دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥١٥ - و مما جرى في غزاة المريسيع
معنى قوله، «و اعنق ليموت» تقدم على الموت و هو يعرض عنه [١].
و مما جرى في غزاة المريسيع:
٤٤٣- حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عمرو بن خالد ثنا أبي ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الأسود عن عروة بن الزبير، ذكر في غزوة المريسيع و هي غزوة بني المصطلق قال:
فلما نزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بقعاء [٢] من طريق عسفان سرح الناس ظهورهم، و أخذتهم ريح شديدة أشفق الناس منها، و قيل: يا رسول اللّه ما شأن هذه الريح؟ فزعموا أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: مات اليوم منافق عظيم النفاق، و لذلك عصفت، و ليس عليكم منها بأس إن شاء اللّه، و كان موته غائظا للمنافقين، فسكنت الريح آخر النهار، فجمع الناس ظهرهم، و فقدت راحلة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فسعى لها الرجال يلتمسونها، فقال رجل من المنافقين كان في رفقة من الأنصار: أين يسعى هؤلاء؟ قال أصحابه:
يلتمسون ناقة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ضلت، فقال المنافق: أفلا يحدّثه اللّه بمكان راحلته، فأنكر عليه أصحابه فقالوا: قاتلك اللّه، نافقت، فلم خرجت و هذا
(ح/ ٤٤٣) هو بسند الحديث ٤٣٩.
أخرجه البيهقي عن موسى بن عقبة و عروة- انظر: الخصائص ٢/ ١٥- و أخرجه مسلم في ٨/ ١٢٤ من حديث جابر. قال ابن حجر: اسم المنافق رفاعة بن تابوت معدود في المنافقين وقع مبهما في مسلم و مفسرا في غيره من حديث جابر- فتح الباري ٣/ ٣٧١- و أخرج القصة ابن إسحاق ٢/ ٢٩٢ باختصار شديد و قصة ضياع الناقة إنما ذكرها ابن هشام في غزوة تبوك و ذكرها الحلبي في غزوة المريسيع و تبوك و قال في تبوك «و تقدم له (صلى اللّه عليه و سلم) نظير هذا في غزوة بني المصطلق و لا بعد في تعدد الواقعة، و يحتمل أن يكون من خلط بعض الرواة» و أقول: إن ثبت التعدد فذاك واضح و إلا فقد ورد أن الريح اشتدت في كلتي الغزوتين فلعله طار ذهن الراوي من وقعة تبوك إلى وقعة بني المصطلق لذلك. أ. ه. من حاشية الطبعة الثانية الهندية. أقول: و سيأتي ذكر أبي نعيم لها في غزوة تبوك في الحديث رقم ٤٤٨.
[١] في طبقات ابن سعد «و هو يعرفه».
[٢] في الأصل «نقعا» فصححناه من سيرة ابن هشام.