دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٧١ - ما حدث من المعجزات في غزوة بدر
الناس، جيرانه و أهل مكة كلهم، و كان يكثر مجالسة النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و يعجبه حديثه، و يغلب عليه الشقاء، فقدم ذات يوم من سفره فصنع طعاما ثم دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى طعامه فقال: ما أنا بالذي آكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا اللّه و أني رسول اللّه، فقال: اطعم يا ابن أخي، قال: ما أنا بالذي أفعل حتى تقول، فتشهّد بذلك، فطعم من طعامه، فبلغ ذلك أبيّ ابن خلف فأتاه فقال: صبوت يا عقبة، و كان خليله، فقال: لا و اللّه ما صبوت، و لكن دخل عليّ رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له، فاستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم، فشهدت له، فطعم، فقال: ما أنا بالذي أرضى عنك أبدا حتى تأتيه فتبزق في وجهه وتطأ على عنقه، قال: ففعل به ذلك، و أخذ رحم دابة فألقاه بين كتفيه، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف، فأسر عقبة يوم بدر فقتل صبرا و لم يقتل من الأسارى غيره، قتله عاصم بن ثابت بن الأقلح [١].
٤٠٢- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال ثنا الفضل ابن غانم ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال حدثني الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال:
كان الذي أسر العباس أبو اليسر كعب بن عمرو، و كان أبو اليسر رجلا مجموعا [٢] و كان العباس رجلا جسيما، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يا أبا اليسر كيف أسرت العباس؟ قال يا رسول اللّه لقد أعانني عليه
(ح/ ٤٠٢) الحديث أخرجه الطبراني بسند حديث الباب و هو سند صحيح، و أحمد في المسند برقم ٣٣١٠ و ابن سعد في الطبقات ٤/ ١٢ و سيأتي عند المصنف برقم ٤١٠.
[١] في الأصل «ثابت بن الأفلح» فصححناه من البخاري و فتح الباري ٨/ ٣١١ و الاستيعاب.
(٢) مجموعا: دميما، كما جاء في رواية أخرى.