دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٧٥ - ذكر الظبي و الضب
بينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جالس بالمدينة في أصحابه إذ أقبل ذئب، فوقف بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فعوى بين يديه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) هذا و افد السباع إليكم، فإن شئتم أن تفرضوا له شيئا لا يعدوه إلى غيره، و إن شئتم تركتموه و احترزتم منه، فما أخذ فهو رزقه، فقالوا: يا رسول اللّه ما تطيب أنفسنا بشيء له، فأومى إليه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بأصابعه الثلاثة، أي فخالسهم، فولّى و له عسلان [١].
ذكر الظبي و الضب
٢٧٣- حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن من لفظه قال ثنا بشر [٢] بن موسى ثنا عمرو بن علي الفلاس ثنا يعلى بن إبراهيم الغزال قال ثنا الهيثم [٣] بن حماد عن أبي كثير عن زيد بن أرقم قال:
كنت مع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في بعض سكك المدينة فمررنا بخباء أعرابي فإذا ظبية مشدودة إلى الخباء فقالت: يا رسول اللّه إن هذا الأعرابي صادني قبيلا ولي خشفان [٤] في البريّة و قد تعقّد هذا اللبن في أخلافي [٥]، فلا هو يذبحني فأستريح، و لا يدعني فأذهب إلى خشفي في البرية، فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): إن تركتك ترجعين؟ قالت: نعم، و إلا عذّبني اللّه عذاب العشّار [٦]، فأطلقها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فلم تلبث أن جاءت
(ح/ ٢٧٣) و أخرجه البيهقي- انظر: الخصائص ٢/ ٢٦٧- قال الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة يعلى بن إبراهيم الغزال: لا أعرفه، و له خبر باطل عن شيخ واه ثم ذكره بإسناد حديث الباب.
[١] عسلان: اضطراب.
[٢] في الميزان يسر بن موسى.
[٣] في الميزان: الهيثم بن حماد عن أبي كثير لا يعرف لا هو و لا شيخه روى عنه يعلى الغزال.
[٤] الخشف: ولد الظبي أول ما يولد.
[٥] أخلاف: مفردها خلف بكسر الخاء و هو حلمة الثدي.
[٦] العشار هو صاحب المكس، الذي يقف في مداخل المدن فلا يدع أحدا من التجار و نحوهم يدخلها إلا أخذ منه شيئا ليس له به حق.