دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٠٠ - و من الأخبار في غزوة الخندق
قالت: يا بنية اذهبي إلى أبيك و خالك عبد اللّه بن رواحة بغدائهما، قالت، فأخذتها، فانطلقت بها، فمررت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أنا ألتمس أبي و خالي؛ فقال: تعالي يا بنية، ما هذا معك؟ فقلت: يا رسول اللّه هذا تمر بعثتني به أمي إلى أبي بشير بن سعد و خالي عبد اللّه بن رواحة يتغديان به، قال:
هاتيه، فصببته في كفّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فما ملأهما، ثم أمر بثوب فبسط، ثم دحا التمر عليه فتبدّد فوق الثوب، ثم قال لإنسان عنده: اصرخ في أهل الخندق هلمّ إلى الغداء، فاجتمع أهل الخندق عليه، فجعلوا يأكلون منه، و جعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه، و إنه ليسقط من أطراف الثوب.
٤٣٢- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسين بن إسحاق التستري قال ثنا وهب بن بقية قال ثنا خالد بن عبد اللّه عن أبي سعد البقال عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن حذيفة بن اليمان قال:
كنّا في المسجد فقال فتى من القوم: لو أدركت النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لخدمته، و لفعلت و فعلت، فقال حذيفة: لقد رأيتني ليلة الأحزاب و نحن مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قائما يصلي في ليلة باردة لم أر كذلك البرد قبله و لا بعده بردا أشدّ منه، فحانت مني التفاتة فقال: ألا رجل يذهب إلى هؤلاء فيأتينا بخبرهم فأدخله مدخلي يوم القيامة؟ فما قام منا أحد، و أسكتوا، ثم عاد، فأسكتوا، فقال: يا حذيفة، فقلت: لبيك،
(ح/ ٤٣٢) أخرجه مسلم في غزوة الأحزاب من طريق الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن حذيفة فذكره مختصرا، و أخرجه البزار من حديث حذيفة و رجاله ثقات- انظر مجمع الزوائد ٦/ ١٣٦- و الحاكم ٣/ ٣١ و صححه، و هما بلفظ قريب من لفظ حديث الباب و قال ابن حجر في الفتح ٨/ ٤٠٣ روى البيهقي في الدلائل من طريق زيد بن أسلم و من طريق عمرو بن سريع أملاهما عن حذيفة و ذكر نحو رواية الباب. و قال السيوطي في الخصائص ١/ ٥٧٥ أخرجه البيهقي من أربع طرق نذكر من كل منها طرفا ثم قال و أخرجه الحاكم و صححه و أبو نعيم و أخرج ابن إسحاق في السيرة ٢/ ٢٣٧ نحوه قال حدثني يزيد بن زياد عن كعب القرظي فذكره، و أخرجه الواقدي في المغازي ٢٩٣.