دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٨٥ - و أما سجود البهائم
ادعوا إليّ صاحب البعير. فدعي له، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): ألك هذا البعير؟
قال: نعم: قال فأحسن علفه، و لا تشقّ عليه في العمل، قال: أفعل، قال، فقال أصحابه: يا رسول اللّه بهيمة من البهائم تسجد لك لعظم حقّك، فنحن أحق أن نسجد لك، قال: لا، لو كنت آمرا أحدا من أمتي أن يسجد بعضهم لبعض، لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن.
٢٨٧- أخبرنا عن ابن صاعد قال ثنا محمد بن معاوية الأنماطي قال ثنا خلف ابن خليفة عن حفص بن أخي أنس و هو حفص بن عمر بن عبد اللّه بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال:
كان أهل بيت من الأنصار، و إنه كان لهم جمل يسنون [١] عليه، و إن الجمل استصعب عليهم و منعهم ظهره، فجاء الأنصار إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقالوا: يا رسول اللّه كان لنا جمل نسني عليه، و إنه قد استصعب علينا، و قد منعنا ظهره، و قد يبس النخل و الزرع، فقال رسول اللّه لأصحابه:
قوموا، فقاموا معه، فجاء الحائط و الجمل قائم في ناحية، فجاء يمشي نحوه، فقالوا: يا رسول اللّه إنه قد صار مثل الكلب، و إنا نخاف عليك صولته، قال ليس عليّ منه بأس، فجاء الجمل يمشي حتى خرّ ساجدا بين يديه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال أصحابه، هذه بهيمة لا تعقل و نحن نعقل، فنحن أحق أن نسجد لك، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): إنه لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، و لو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقّه عليها.
(ح/ ٢٨٧) رواه أحمد و البزار و رجاله رجال الصحيح غير حفص ابن أخي أنس و هو ثقة- ر: مجمع الزوائد ٩/ ٤- و قال المنذري في الترغيب و الترهيب ٣/ ٥٥ رواه أحمد و النسائي بإسناد جيد رواته ثقات مشهورون و البزار بنحوه و ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة بنحوه باختصار و لم يذكر قوله: لو كان إلى آخره-.
[١] يسنون: يستقون.