دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٠٧ - ذكر غزوة الرجيع
عن صبيّ لي، فدرج إليه حتى أتاه، قالت، فأخذه، فوضعه على فخذه، فلما رأيته فزعت فزعا شديدا عرف فيّ، و الموسى في يده، فقال:
أتخشين أن أقتله، ما كنت لأفعل إن شاء اللّه، قال، فكانت تقول: ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب، لقد رأيته يأكل قطفا [١] من عنب و ما بمكة يومئذ ثمرة، و إنه لموثق في الحديد، و ما كان إلا رزقا قد رزقه اللّه إياه، ثم خرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين، فصلى ركعتين و قال: لو لا أن تروا أن ما بي جزعا [٢] من الموت لزدت، فكان أول من سن الرّكعتين عند القتل، ثم قال: اللهم أحصهم عددا، و اقتلهم بددا [٣]، و لا تبق منهم أحدا، ثم قال:
و لست أبالي حين أقتل مسلما* * * على أي شقّ كان في اللّه مصرعي
و ذلك في ذات الإله و إن يشأ* * * يبارك على أوصال شلو ممزّع [٤]
ثم قال، فقام عقبة بن الحارث فقتله.
و بعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، و كان قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر، فبعث اللّه عز و جل عليه مثل الظلّة من الدّبر [٥]، فحمته من رسلهم فلم يقدروا على شيء منه.
٤٣٨- حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عمرو بن خالد ثنا أبي ثنا ابن لهيعة قال ثنا أبو الأسود عن عروة بن الزبير قال:
(ح/ ٤٣٨) قال في مجمع الزوائد ٦/ ٢٠١ رواه الطبراني و فيه ابن لهيعة و حديثه حسن و فيه ضعف، و أخرجه البيهقي أيضا- انظر الخصائص ١/ ٢٥١- و أخرج ابن إسحاق القصة في السيرة ٢/ ١٩٩.
[١] القطف: العنقود ساعة يقطف.
[٢] في البخاري «جزع».
[٣] بددا: متفرقين.
[٤] الشلو: العضو المقطوع، و الممزع: الممزق.
[٥] الدبر: النحل و الزنابير. و العظيم الذي قتله هو «عقبة بن أبي معيط» قتله صبرا بأمر النبي (صلى اللّه عليه و سلم).