دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٠٩ - ذكر غزوة الرجيع
٤٣٩- حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن معدان قال ثنا أحمد بن سعيد الهمداني قال ثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث أن عبد الرحمن بن عبد اللّه الزهري أخبره عن بريدة بن سفيان الأسلمي:
أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعث عاصم بن ثابت، و زيد بن الدّثنّة أحد بني بياضة، و خبيب بن عدي، و مرثد بن أبي مرثد إلى بني لحيان بالرّجيع [١] فقاتلوا حتى أخذوا لأنفسهم أمانا إلا عاصما، فإنه أبي و قال: لا أقبل اليوم عهدا من مشرك، و دعا عند ذلك فقال: اللهم إني أحمي لك اليوم دينك، فاحم لحمي، فجعل يقاتل و يقول:
ما علّتي و أنا جلد نابل* * * و القوس فيها وتر عنابل [٢]
صفراء من نبع لها بلابل* * * تزلّ عن صفحتها المعابل [٣]
إن لم أقاتلكم فأمي هابل* * * الموت حق و الحياة باطل [٤]
و قال و هو يحرض نفسه:
أبو سليمان و ريش المقعد* * * و ضالة مثل الجحيم الموقد [٥]
إذا النواحي ارتعشت لم أرعد
فلما قتلوه كان في قليب [و ذلك أن هذيلا أرادت أخذ رأس عاصم ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد، و كانت قد نذرت حين أصاب ابنها يوم أحد: لئن قدرت على رأس عاصم لتشربنّ في قحفه الخمر، فمنعته
(ح/ ٤٣٩) قال في الخصائص ١/ ٥٥٢ أخرجه البيهقي، و قال في فتح الباري ٨/ ٣٨٣ أخرجه سعيد بن منصور من مرسل بريدة بن سفيان.
[١] ماء لهذيل بناحية الحجاز.
[٢] النابل: رامي النبل- و العنابل: الغليظ الشديد.
[٣] المعابل: مفردها معبلة، و هي نصل عريض طويل.
[٤] أمي هابل: هبل الشيء: فقده، أي: هو يدعو فيقول: فقدتني أمي إن لم أقاتل.
[٥] المقعد: رجل كان يريش النبل، و الضالة: في الأصل: شجر تصنع منها القسي و السهام، و المراد بها هنا: القوس.