دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٣٦ - قصة أذرع و أكتاف الشاة
إن أباه استشهد يوم أحد و ترك بناتا [١] و ترك عليه دينا فلما حضر جذاذ النخل أتيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقلت يا رسول اللّه قد علمت أن و الدي استشهد يوم أحد و ترك عليه دينا كثيرا و أنا أحبّ أن يراك الغرماء، فقال اذهب فبيدر كل تمر على ناحية، ففعلت، ثم دعوته، فلما نظروا إليه اغرّوا بي تلك الساعة، فلما رأى ما يصنعون طاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات و جلس عليه ثم قال: ادع أصحابك، فما زال يكيل حتى أدى اللّه عز و جل أمانة والدي، و أنا و اللّه راض أن يؤدي اللّه عز و جل أمانة والدي و لا أرجع إلى أخواتي بتمرة، فسلّم اللّه عز و جل البيادر كلّها حتى أني لأنظر إلى البيدر الذي عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كأنه لم ينقص تمرة واحدة.
ذكر الأخبار التي أخرجتها أسلافنا في جملة دلائله (صلى اللّه عليه و سلم):
قصة أذرع و أكتاف الشاة
٣٤٦- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا عارم أبو النعمان قال ثنا حماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمته سلمى [٢] عن أبي رافع رضي اللّه عنه قال:
دخل علينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و عندنا شاة مطبوخة فقال يا أبا رافع ناولني الذّراع، فناولته فأكلها، ثم قال ناولني الذّراع، فناولته فأكلها، ثم قال ناولني الذراع، فقلت: يا رسول اللّه هل للشاة إلا ذراعان؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): لو سكتّ لأعطيتني أذرعا ما دعوتها.
(ح/ ٣٤٦) أخرجه أحمد ٦/ ٨ و ٣٩٢ و ابن سعد و أبو يعلى و الطبراني و ابن عساكر من طرق أربعة عن أبي رافع- ر: الخصائص ٢/ ٢٥١- و قال الهيثمي بعد أن ذكر عدة روايات عن أبي رافع كلها بمعنى واحد رواه أحمد و الطبراني من طرق و رواه في الأوسط باختصار، و أحد إسنادي أحمد حسن، ثم رواه من حديث سلمى امرأة أبي رافع بمثل حديث الباب و ذكر أن ذلك كان في غزوة الخندق، قال و رواه الطبراني، و رجالها ثقات- ر: مجمع الزوائد ٨/ ٣١١-.
[١] في البخاري «ست بنات».
[٢] هي تابعية، و هناك «سلمى أم رافع» مولاة رسول اللّه، و هي صحابية زوجة أبي رافع- تهذيب التهذيب-.