دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٥١ - ذكر ما روي في مناجاة الصديق مشركي مكة على غلبة الروم و الفرس
(أما بعد، فإني قد قتلت كسرى و لم أقتله إلا غضبا لفارس لما كان قد استحلّ من قتل أشرافهم، و تجمير بعوثهم [١]، فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن قبلك، و انظر الرجل الذي كتب إليك كسرى فيه فلا تهيجه حتى يأتيك أمري).
فلما انتهى كتاب شيرويه إلى باذان قال: إن هذا الرجل لرسول، فأسلم و أسلمت الأبناء من فارس من كان منهم باليمن، فكانت حمير تقول: لخرخسرو ذو المعجزة- المنطقة التي أعطاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و المنطقة بلسان حمير: المعجزة- فبنوه اليوم ينسبون إليها، خرخسرو ذو المعجزة.
و قد كان قال أبابوه لباذان: ما كلمت رجلا أهيب عندي منه، فقال له باذان هل معه شرط؟ قال: لا.
ذكر ما روي في مناجاة الصديق مشركي مكة على غلبة الروم و الفرس
٢٤٢- حدثنا محمد بن إبراهيم قال ثنا أبو عروبة الحراني قال ثنا المسيب بن واضح قال ثنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال:
كان المسلمون يحبون أن تغلب الروم، لأنها أهل كتاب، و كان المشركون يعجبهم أن تغلب الفرس لأنها أهل أوثان، و ذكر ذلك أبو بكر للنبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال سيهزمون، فذكر ذلك أبو بكر للمشركين فقالوا: إجعل بيننا و بينك أجلا، فإن غلبوا كان لك كذا و كذا، و إن غلبوا كان لنا، فجعل
(ح/ ٢٤٢) أخرجه الترمذي برقم ٣١٩١ و قال حسن صحيح غريب. و أحمد في المسند برقم ٢٤٩٥ و ٢٧٧٠ كلاهما من طريق أبي إسحاق عن سفيان، و قال أحمد شاكر: إسناده صحيح. و قال ابن كثير في السيرة ٢/ ٩١ و السيوطي في الخصائص الكبرى ١/ ٣٥٥ أخرجه البيهقي أيضا.
[١] أي حبس جيوشهم في الثغور و منعها من العودة إلى البلاد.