دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٠١ - الفصل العشرون ذكر حنين الجذع
نعم، قال ما اسمك؟ قال فلان، قال لست صاحبه، ثم دعا آخر فقال له مثل هذه المقالة، فدعا آخر فقال: أتصنع المنبر؟ قال: نعم إن شاء اللّه قال ما اسمك؟ قال إبراهيم، قال خذ في صنعته، فلما صنعه و صعد عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فحنّ جذع النخلة- التي كان يقوم عليها- حنين الناقة، فسمع أهل المسجد صوتها شوقا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فنزل فالتزمها، و قال و الذي نفسي بيده لو تركتها حنّت إلى يوم القيامة.
٣٠٦- حدثنا أبو بكر بن مالك قال حدثني عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال حدثني عيسى بن سالم أبو سعيد قال ثنا عبيد اللّه بن عمر عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل عن ابن أبيّ بن كعب [١] عن أبيه قال:
كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يصلي إلى جذع، و كان [المسجد] [٢] عريشا، فكان يخطب إلى ذلك الجذع، فقال رجل من أصحابه: يا رسول اللّه نجعل لك شيئا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس و يسمع الناس خطبتك؟ قال: نعم، فصنع له ثلاث درجات، فصعد النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقام عليه كما كان يقوم، فأصغى إليه الجذع، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اسكن، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لأصحابه: هذا الجذع حنّ إليّ، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم) اسكن، إن تشأ أغرسك في الجنة فيأكل منك الصالحون، و إن تشأ أن أغرسك رطبا كما كنت، فاختار الآخرة على الدنيا، فلما قبض النبي (صلى اللّه عليه و سلم) دفع إلى أبيّ بن
(ح/ ٣٠٦) أخرجه الدارمي برقم ٣٦ و قال عبد اللّه هاشم في حاشيته رواه أحمد و الشافعي و فيه عبد اللّه بن عقيل و ثقه الجمهور و ضعفه بعضهم أ. ه. و قال في الخصائص ٢/ ٣٠٧ أخرجه البغوي و ابن عساكر، و قال في مجمع الزوائد ٢/ ١٨٠ رواه عبد اللّه من زياداته في المسند و فيه رجل لم يسم- قلنا: هو ابن أبي بن كعب- فيه أيضا عبد اللّه بن محمد بن عقيل و فيه كلام و قد وثق أ. ه. و قال ابن حجر في الفتح ٧/ ٤١٦ أخرجه أحمد و الدارمي و ابن ماجة.
[١] هو «الطفيل بن أبي بن كعب».
[٢] ما بين الحاصرين من دلائل البيهقي.