دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٣٦ - الفصل السّابع عشر و مما ظهر من الآيات في مخرجه إلى المدينة و في طريقه (صلى اللّه عليه و سلم)
فأظهر اللّه- إذ يدعو- حوافره* * * و فاز فارسه من هول أخطار
و قال أبو بكر رضي اللّه عنه أيضا:
ألم ترني صاحبت أيمن صاحب* * * على واضح من سنة الحق منهج
فلما و لجت الغار قال محمد* * * أمنت فثق في كلّ حس و مدلج
بربك إن اللّه ثالثنا الذي* * * نبوء به في كل مثوى و مخرج [١]
و لا تحزنن فالحزن وزر و فتنة* * * و إثم على ذي النهية المتحرّج
فما زال فيما قال من كل خطة* * * على الصدق يأتينا به لم يلجلج
إذا اختلفت فيه المقالة بينت* * * رسائل صدق وحيها غير مرتج
ملائكة من عند من جل ذكره* * * متى تأتنا بالوحي يا قوم تعرج
فقد زاد نفسي و اطمأنت و آمنت* * * به اليوم ما لاقى جواد ابن مدلج
سراقة إذ يبغي علينا وليده* * * على أعوجي كالهراوة مدلج
فقال رسول اللّه: يا ربّ انجه* * * فمهما تشاء من ماطع الأمر فرّج [٢]
فساخت بهن الأرض حتى تغيبت* * * حوافره في بطن واد معجّج [٣]
فأغناه ربّ العرش عنا ورده* * * و لو لا دفاع اللّه لم يتفرج
و قال أبو جهل بن هشام فيما يزعمون حين سمع بسراقة بن مالك، و ما يذكر من أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و ما رأى من أمر الفرس حين أصابه ما أصابه، و تخوّف أبو جهل سراقة أن يسلم حين رأى ما رأى فقال:
بني مدلج إني أخاف سفيهكم* * * سراقة مستغو لنصر محمد
عليكم به لا يفرقن [٤]جموعكم* * * فتصبح شتّى بعد عزّ و سؤدد
[١] نبوء به: نعترف به و نؤمن.
[٢] ماطع الأمر: خالصه.
[٣] معجج: كثير الغبار.
[٤] في سيرة ابن كثير ٢/ ٢٤٩: ألا يفرق. و كذا في إتحاف الورى ١/ ٣٨٩.