دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٣٤ - الفصل السّابع عشر و مما ظهر من الآيات في مخرجه إلى المدينة و في طريقه (صلى اللّه عليه و سلم)
بالرّماح و يقولون، إليك، إليك، ماذا تدنو، حتى دنوت من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو على ناقته، و اللّه لكأني أنظر إلى ساقه في غرزه كأنها جمّارة [١]، قال فرفعت يدي بالكتاب ثم قلت: يا رسول اللّه هذا كتابك لي، أنا سراقة بن مالك بن جعشم، قال، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): يوم وفاء و برّ، ادنه، قال:
فدنوت منه، فأسلمت، قال ثم ذكرت شيئا أسأل عنه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فما أذكره، إلا أني قلت: يا رسول اللّه الضالة من الإبل تغشى حياضي و قد ملأتها لإبلي هل لي من أجر إن سقيتها؟ قال: نعم، في كلّ ذات كبد حرّاء أجر، قال سراقة: فرحت إلى قومي فسقت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) صدقتي.
٢٣٧- حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا منجاب بن الحارث قال ثنا إبراهيم بن يوسف قال ثنا زياد بن عبد اللّه عن محمد ابن إسحاق قال: قال أبو بكر الصديق فيما يزعمون- و اللّه أعلم- في دخوله الغار مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و مسيره معه حين ساروا في طلب سراقة بن جعشم إياهم:
قال النبيّ و لم أجزع يوقّرني* * * و نحن في سدنة في ظلمة الغار [٢]
لا تخش شيئا فإن اللّه ثالثنا* * * و قد توكّل لي منه بإظهار
و إنما كيد من تخشى بوادره* * * كيد الشياطين كادته لكفّار
و اللّه مهلكهم طرا بما كسبوا* * * و جاعل المنتهى منهم إلى النار
و أنت مرتحل عنهم و تاركهم* * * إما غدوّا و إما مدلج سار [٣]
(ح/ ٢٣٧) قال ابن كثير و قد ذكر يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق أن الصديق قال في دخولهما الغار و سيرهما بعد ذلك و ما كان من قصة سراقة شعرا فذكره، ثم قال: و قد روى أبو نعيم هذه القصة من طريق زياد عن محمد بن إسحاق فذكرها مطولة جدا و ذكر معها قصيدة أخرى- السيرة ٢/ ٢٤٤- و قال السهيلي في الروض الأنف ٢/ ٦ و في السير من رواية يونس شعر لأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه فذكره.
[١] الجمارة: قلب النخلة، شبهها بذلك لبياضها.
[٢] سدنة: خدمة. و في إتحاف الورى ١/ ٣٩٠ «سدفة»، و السدفة هي الظلمة.
[٣] أدلج: سار في أول الليل.