دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٠٨ - الفصل الواحد و العشرون في فوران الماء من بين أصابعه سفرا و حضرا
فتوضأ و بقي في الميضأة جرعة، فقال ازدهر [١] بها يا أبا قتادة، فإنه سيكون لها نبأ، قال، فلما اشتدت الظهيرة رفع لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقالوا: يا رسول اللّه هلكنا عطشا، تقطّعت الأعناق، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): لا هلك عليكم، ثم قال: يا أبا قتادة إئت بالميضأة، فأتيته بها فقال: احلل لي غمري- يعني قدحه- فحللته فأتيته به، فجعل يصبّ فيه و يسقي الناس، فازدحم الناس عليه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): يا أيها الناس أحسنوا الملء فكلّكم سيصدر عن ري، فشرب القوم حتى لم يبق غيري و غير رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فصب لي و قال: اشرب يا أبا قتادة، قلت: اشرب أنت يا رسول اللّه، قال: إن ساقي القوم آخرهم شربا، فشربت، ثم شرب بعدي، و بقي في الميضأة نحو مما كان فيها، و هم يومئذ ثلاثمائة.
و قال إبراهيم بن الحجاج في حديثه: و القوم يومئذ سبعمائة.
٣١٦- حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا محمد بن جعفر ثنا سعيد. و ثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا عباس بن الوليد قال ثنا يزيد بن زريع قال ثنا سعد كلهم عن قتادة عن عبد اللّه بن رباح عن أبي قتادة قال:
بينا نحن مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في بعض أسفاره، فقال هل من ماء؟
فأتيته بسطيحة [٢]، أو قال ميضأة، فيها ماء فتوضأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم دفعها إليّ و فيها بقية من ماء و قال: احتفظ بها، فإنه كائن لها نبأ، فلحقنا الناس في آخر النهار و قد كادوا يهلكون عطشا، فقالوا: يا رسول اللّه هلكنا، فدعا بالميضأة ثم دعا بإنإء فوق القدح و دون القعب، فتأبطها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)
(ح/ ٣١٦) أخرجه البخاري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس- ر: فتح الباري ٧/ ٣٩٦-.
[١] ازدهر بها: احتفظ بها.
[٢] السطيحة: المزادة تكون من جلدين لا غير.