دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٨٢ - و من الأخبار في غزوة أحد من الدلائل
مكة أقام بها يدعو إلى اللّه، و يؤذي من خالفه إيذاء شديدا، فأسلم على يديه ناس كثير.
و من الأخبار في غزوة أحد من الدلائل:
٤١٤- حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا أبو جعفر النفيلي ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني ابن شهاب الزهري عن عبد اللّه بن كعب بن مالك قال:
كان كعب أول من عرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعد الهزيمة و قول الناس قتل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال كعب: عرفت عينيه تزهران من تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأشار إليّ أن أنصت، فلما عرفوا رسول اللّه نهضوا به معهم نحو الشّعب و معه أبو بكر و عمر و عليّ و طلحة و الزبير و الحارث بن الصّمّة في رهط من المسلمين، و لما أسند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في الشعب أدركه أبيّ بن خلف و هو يقول: يا محمد لا نجوت إن نجوت، فقال القوم: أيعطف عليه يا رسول اللّه رجل منا؟ فقال: دعوه، فلما دنا تناول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الحربة من الحارث ابن الصّمة، يقول بعض القوم فيما ذكر لي: فلما أخذها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشّعر [١] عن ظهر البعير إذا انتفض، ثم استقبله فطعنه بها طعنة تدأدأ [٢] منها عن ظهر فرسه مرارا.
(ح/ ٤١٤) أخرجه ابن إسحاق في السيرة ٢/ ٨٣ عن ابن شهاب عن كعب بن مالك و أخرجه البيهقي ٢/ ٥٨ «مخطوطة حلب» من طريق ابن اسحاق كما أخرجه ابن إسحاق ٢/ ٨٤ من طريق صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، و من طريقه أخرجه أبو نعيم أيضا كما أخرجه من طريقه ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد اللّه بن كعب بن مالك عن أبيه به.
و أخرجه أيضا من طريق معمر عن مقسم به- انظر: الخصائص ١/ ٥٣١-.
[١] الشّعر: ذباب زرق تقع على الإبل و الحمير فتتأذى بها كثيرا.
[٢] تدأدأ: سقط و تدحرج.