دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٨٠ - ما حدث من المعجزات في غزوة بدر
العيش خير بعدهم، فقال له عمير صدقت و اللّه، أما و اللّه لو لا دين عليّ ليس عندي قضاء له و عيال أخشى عليهم الضّيعة بعدي لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لي قبلهم عذرا، إن ابني أسير في أيديهم، فاغتنمها صفوان بن أمية و قال: عليّ دينك، أنا أقضيه عنك، و عيالك مع عيالي أمونهم ما بقوا، لا يسعني [١] شيء و يعجز عنهم، قال عمير: اكتم عليّ شأني، قال:
أفعل.
قال، ثم أمر عمير بسيفه فشحذ له و سمّ، ثم انطلق حتى قدم المدينة، فبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين في المسجد يتحدثون عن يوم بدر و يذكرون ما أكرمهم اللّه عز و جل به و ما أراهم من عدوّهم، إذ نظر إلى عمير بن وهب حين أناخ على باب المسجد متوشّحا السيف، فقال: هذا الكلب عدوّ اللّه عمير بن وهب ما جاء إلا بشرّ، و هو الذي حرّش [٢] بيننا و حذرنا [٣] يوم بدر، ثم دخل على النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: يا نبي اللّه هذا عدوّ اللّه عمير بن وهب قد جاء متوشحا سيفه، قال: فأدخله، قال فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلبّبه به و قال لرجال ممن كان معه من الأنصار ادخلوا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فاجلسوا عنده و احذروا هذا الخبيث فإنه غير مأمون، ثم دخل به على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلما رآه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و عمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أرسله يا عمر، ادن يا عمير، فدنا، ثم قال انعموا صباحا- و كانت تحية أهل الجاهلية بينهم- فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): قد أكرمنا اللّه عز و جل بتحية الإسلام
[١] العبارة في الأصل «ما بقي يعسرهم شيء» فصححناها من الإصابة في ترجمة عمير و من سيرة ابن هشام.
[٢] حرش بيننا: هيج بيننا.
[٣] في السيرة «و حرزنا».