دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٩١ - و من ذلك في غزاة بني النضير ما عصم اللّه عز و جل به نبيه (صلى اللّه عليه و سلم) من غدرهم و ما هموا به من قتله
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ الآية- المائدة ١١- و أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بإجلائهم، لما أرادوا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فلما أخذهم بأمر اللّه و أمرهم أن يخرجوا من ديارهم فيسيروا حيث شاؤوا، قالوا: أين تخرجنا قال: إلى الحشر.
٤٢٧- و ذكر الواقدي ما ذكره عروة و الزهري و محمد بن إسحاق و زاد تفصيلا و أشياء في جملتها بيان ظهور أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عند اليهود، و ثبوت نعته و صفته في التوراة عندهم، و قال: لما أتاهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قالوا: نفعل يا أبا القاسم ما أحببت، قد آن لك [١] أن تزورنا و أن تأتينا، اجلس نطعمك، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مستند إلى بيت من بيوتهم.
ثم خلا بعضهم إلى بعض فتناجوا، فقال حييّ بن أخطب: يا معشر اليهود قد جاء محمد (صلى اللّه عليه و سلم) في نفير من أصحابه لا يبلغون عشرة، و كان معهم أبو بكر و عمر و علي و طلحة و الزبير و سعد بن معاذ و أسيد بن حضير و سعد بن عبادة، فاطرحوا عليه حجارة من فوق هذا البيت فاقتلوه، فلا تجدونه أخلى منه الساعة، فإنه إن قتل تفرّق أصحابه، فلحق من كان معه من قريش، و بقي من كان ها هنا من الأوس و الخزرج، فالأوس حلفاؤكم، فما كنتم تريدون أن تصنعوا يوما من الدهر فمن الآن.
قال عمرو بن جحاش بن كعب النضيري أنا أظهر على هذا البيت، فأطرح عليه صخرة.
قال فقال سلّام بن مشكم: يا قوم أطيعوني هذه المرة و خالفوني
(ح/ ٤٢٧) أخرجه الواقدي في المغازي ٢٨٢ بسنده قال: حدثني محمد بن عبد اللّه و عبد اللّه بن جعفر و محمد بن صالح و محمد بن يحيى بن سهل و ابن أبي حبيبة و معمر بن راشد في رجال ممن لهم اسمهم فكل قد حدثني ببعض هذا الحديث و بعض القوم كان أوعى له من بعض و قد جمعت كل الذي حدثوني قالوا: فذكره بطوله.
[١] في الأصل «فدالك» و صححناه من شرح المواهب و مغازي الواقدي.