دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٦٣٧ - اقتصرنا من ذكر أخلاقه و صفاته على هذين الخبرين
الذاهب- و المشذّب: الطويل نفسه، إلا أنه الطّويل النحيف- و لم يكن (صلى اللّه عليه و سلم) بالقصير المتردّد، فكان ينسب إلى الرّبعة إذا مشى وحده، و لم يكن على ذلك يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و لربما ماشى الرجلين الطويلين فيطولهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و إذا فارقاه نسبا إلى الطول، و نسب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الرّبعة، و يقول (صلى اللّه عليه و سلم) «جعل الخير كله في الرّبعة» و كان لونه (صلى اللّه عليه و سلم) ليس بالأبيض الأمهق- و الأمهق: الشديد البياض الذي [لا] [١] يضرب بياضه إلى الشّهبة- و لم يكن بالآدم، و كان أزهر اللون- و الأزهر: هو الأبيض الناصع البياض الذي لا يشوبه صفرة و لا حمرة و لا شيء من الألوان. و قد نعت بعض نعته بذلك، و لكن إنما كان المشرب حمرة ما ضحى منه للشمس و الرياح، و ما كان تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر، لا يشك فيه أحد ممن وصفه بأنه أبيض أزهر، فمن وصفه بأنه أبيض أزهر، فعنى ما تحت الثياب فقد أصاب، و من وصف ما ضحى منه للشمس و الرياح بأنه أبيض مشرب بحمرة فقد أصاب، و لونه الذي لا يشكّ فيه البياض الأزهر، و إنما الحمرة من قبل الشمس و الرياح- و كان عرقه في وجهه مثل اللؤلؤ، أطيب من المسك الأذفر، و كان (صلى اللّه عليه و سلم) رجل الشّعر حسنه، ليس بالسّبط و لا الجعد القطط، و كان إذا امتشط بالمشط كأنه حبك الرمال، و كأنه المتون التي في الغدر إذا صفقتها الرياح، و إذا نكته بالمرجل [٢] أخذ بعضه بعضا و تحلّق حتى يكون متحلقا كالخواتيم، و كان من أول أمره قد سدل ناصيته بين عينيه، كما تسدل نواصي الخيل، حتى جاءه جبرئيل ٧ بالفرق ففرق، و كان شعره ٧ يضرب منكبيه، و ربّما كان إلى شحمة
[١] كلمة «لا» من زيادتنا ليستقيم المعنى.
[٢] المرجل: المشط.