دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٤٥ - الفصل السّابع عشر و مما ظهر من الآيات في مخرجه إلى المدينة و في طريقه (صلى اللّه عليه و سلم)
كان أحد منكم قال هذا القول قبله: قلت رجل يأتمّ بقول قيل قبله، و سألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت أن لا، فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس و يكذب على اللّه عز و جل، و سألتك: هل كان من آبائه من ملك؟ فزعمت أن لا، فقلت لو كان من آبائه ملك فقلت ملك آبائه، و سألتك أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟
فزعمت أن ضعفاؤهم اتبعوه، و هم أتباع الرسل، و سألتك: هل يزيدون أم ينقصون؟ فزعمت أنهم يزيدون، و كذلك الإيمان حتى يتم، و سألتك: هل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فزعمت: أن لا، و كذلك الإيمان إذا خالطه بشاشة القلوب لا يسخطه أحد، و سألتك: هل قاتلتموه و قاتلكم؟
فزعمت: أن قد فعل و إن حربكم و حربه دولا يدال عليكم مرة و يدال عليه أخرى، و كذلك الرسل تبتلى، و تكون لها العاقبة، و سألتك: فماذا يأمركم به؟ فزعمت: أنه يأمركم أن تعبدوا اللّه و لا تشركوا به شيئا، و ينهاكم عما كان يعبد آباؤكم و يأمركم بالصلاة و الصدق و العفاف و الوفاء بالعهد و أداء الأمانة، و هذه صفة نبي قد كنت أعلم أنه خارج، و لكن لم أظن أنه منكم، و إن يكن ما قلت حقا فيوشك أن يملك موضع قدميّ هاتين، و لو أرجو أني أخلص إليه [١] لتجشمت [٢] حتى ألقاه، و لو كنت عنده لغسلت قدميه.
قال أبو سفيان ثم دعا بكتاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأمر به فقرىء فإذا فيه:
(بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد عبد اللّه و رسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، أسلم يؤتك اللّه أجرك مرّتين، فإن تولّيت فعليك إثم
[١] أصل إليه.
[٢] تكلفته مع المشقة.