دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٣٥ - قصة هدم بيت العزى
محمدا، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): اللهمّ أثكلها بولدها، و بعث إليهم زيد بن حارثة، فالتقوا بالوادي [١]، و قتل أصحاب زيد فارتثّ جريحا، و قدم المدينة، فعاهد اللّه أن لا يمسّ رأسه ماء حتى يرجع إليهم، فبعث معه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعثا، فالتقوا، فقتل بني فزارة، و قتل ولد أم قرفة، و قتل أم قرفة، و بعث بدرعها إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فنصبه بين رمحين، و أقبل زيد حتى قدم المدينة. قالت عائشة رضي اللّه عنها: و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) تلك الليلة في بيتي، فقرع الباب، فخرج إليه يجرّ ثوبه حتى اعتنقه و قبله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
قصة هدم بيت العزى:
٤٦٣- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسين بن إسحاق قال ثنا علي بن المنذر قال ثنا محمد بن فضيل عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل قال:
لما فتح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة و كانت بها العزّى، فأتاها خالد و كانت على ثلاث سمرات [٢] فقطع السّمرات و هدم البيت الذي كان عليها، ثم أتى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبره، فقال: إرجع فإنك لم تصنع شيئا، فرجع خالد فلما نظرت السّدنة و هم حجبتها أمعنوا في الجبل و هم يقولون «يا عزى خبّليه يا عزّى عوّريه» [٣] فأتاها خالد فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحثو التراب على رأسها، فعممها بالسيف حتى قتلها، ثم رجع إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبره بذلك، فقال: تلك العزّى.
(ح/ ٤٦٣) أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/ ٣٥ مخطوط حلب من طريق أبي كريب عن محمد بن فضيل بسند حديث الباب و أخرجه الطبراني و فيه يحيى بن المنذر و هو ضعيف- مجمع الزوائد ٦/ ١٧٦- و أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ١٤٥ و أخرجه ابن إسحاق في السيرة مختصرا ٢/ ٤٣٦.
[١] هو وادي الفرى كما في سيرة ابن هشام ٤/ ٢٦٥ بتحقيق الأبياري و رفيقيه.
[٢] السمرة: ضرب من شجر الطلح.
[٣] في البيهقي و الخصائص زيادة «و إلا فموتي برغم».