دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٤٩ - الفصل السّابع عشر و مما ظهر من الآيات في مخرجه إلى المدينة و في طريقه (صلى اللّه عليه و سلم)
قيس بن عدي بن سعد [١] بن سهم إلى كسرى بن هرمز ملك فارس و كتب معه:
(بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه النبي الأمي إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتّبع الهدى و آمن باللّه و رسوله و شهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله، أدعوك بدعاية اللّه. فإني أنا رسول اللّه إلى الناس كافة لأنذر من كان حيّا و يحقّ القول على الكافرين، فاسلم تسلم، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك).
فلما قرىء كتاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) شققه و قال: يكتب إليّ بهذا الكتاب و هو عبدي.
قال محمد بن إسحاق: فبلغني أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: مزّق ملكه، حين بلغه أنه شق كتابه.
ثم كتب كسرى إلى باذان و هو على اليمن: إبعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز من عندك رجلين جلدين فليأتياني به، فبعث باذان قهرمانه [٢] و هو أبابوه و كان كاتبا حاسبا بكتاب ملك فارس، و بعث معه برجل من الفرس خرخسرو و كتب معهما إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يأمره أن ينصرف معه إلى كسرى و قال لأبابوه: ويلك، أنظر ما الرجل، و كلّمه و ائتني بخبره، فخرجا حتى قدما الطائف، فوجدوا رجالا بندب من قريش من أرض الطائف فسألوهم عنه، فقالوا: هو بالمدينة و استبشروا بهما و فرحوا، و قال بعضهم لبعض: أبشروا فقد نصب [٣] له كسرى ملك الملوك و كفيتم
[١] في الأصل: سعيد، فصححناه من سيرة ابن هشام ٤/ ٨ طبعة ١٣٥٥ ه.
[٢] القهرمان: كلمة فارسية و تعني: أمين الملك، و وكيله الخاص بتدبير دخله و خرجه.
(٣) أي: عاداه.