دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٠١ - و من الأخبار في غزوة الخندق
فقمت حتى أتيته، و إن جنبيّ ليضطربان من البرد، فمسح رأسي و وجهي ثم قال: إذهب إلى هؤلاء فاتنا بخبرهم و لا تحدثنّ حدثا حتى ترجع، ثم قال: اللهم احفظه من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوقه و من تحته حتى يرجع- قال: فلأن يكون أرسلها [١] أحبّ إليّ من الدنيا و ما فيها- قال، فأخذت سيفي و قوسي، ثم شددت عليّ أحلاسي [٢] ثم انطلقت أمشي نحوهم، كأني أمشي في حمّام، فوجدتهم قد أرسلت عليهم الريح و قطّعت أطنابهم.
قال [٣] .... و أبو سفيان رأيته قاعدا يصطلي عند نار له فصرت إليه فأخذت سهما من كنانتي، فوضعته في كبد القوس، قال و كان حذيفة راميا، فذكرت قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لا تحدثن حدثا حتى ترجع، فرددت سهمي في كنانتي، فقال رجل من القوم: ألا إن فيكم عينا للقوم، ليأخذ كلّ رجل بيد جليسه، فأخذت بيد جليسي فقلت من أنت؟ فقال: سبحان اللّه ما تعرفني؟ أنا فلان [بن فلان] [٤] فإذا رجل من هوازن، فرجعت إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبرته الخبر و كأني أمشي في حمّام، فلما أخبرته ضحك حتى بدت ثناياه في سواد الليل، فذهب عني الدّفء، فأدناني فأنامني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عند رجليه، و ألقى عليّ طرف ثوبه، فإني كنت لألصق صدري بطرف قدميه، فلما أصبحوا هزم اللّه الأحزاب و هو قوله تعالى فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً الآية- الأحزاب ٩-.
[١] أي لم يقيدها بقوله «حتى يرجع».
[٢] الحلس: كل ما ولي ظهر الدابة تحت السرج و نحوه.
[٣] بياض في الأصل، و لم نعثر على نص كامل للقصة نكمل فيه النقص.
[٤] من السيرة.