دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٢٦ - ذكر ما كان في غزوة تبوك
و قال: اللهم إني أحرم دمه على الكفار، فقال: يا رسول اللّه ليس هذا أردت، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إنك إذا خرجت غازيا في سبيل اللّه فأخذتك حمّى فقتلتك، فأنت شهيد، أو و قصتك دابتك فأنت شهيد لا تبال بأيته كان، فلما نزلوا تبوك أقاموا بها أياما، ثم توفي عبد اللّه ذو البجادين.
و كان بلال بن الحارث المزني يقول: فحضرت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و مع بلال المؤذّن شعلة نار عند القبر، و إذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في القبر، و أبو بكر و عمر يدلّيانه إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو يقول: ادليا إليّ أخاكما، فلما هيّأه لشقه في اللّحد قال: اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه، قال، فقال ابن مسعود: يا ليتني كنت صاحب اللحد.
٤٥٥- حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال:
و لما انتهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى تبوك دعا خالد بن الوليد فبعثه إلى أكيدر دومة [١] و هو: أكيدر بن عبد الملك، رجل من كندة و كان ملكا عليها، و كان نصرانيا؛ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لخالد: إنك ستجده يصيد البقر، فخرج خالد، حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين في ليلة مقمرة
(ح/ ٤٥٥) قال ابن حجر أخرجه ابن إسحاق في المغازي قال حدثنا يزيد بن رومان و عبد اللّه بن أبي بكر فذكره و أخرج نحوه عن عروة في المغازي أيضا من رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة- ر: الإصابة ١/ ١٣٢- و قال في موضع آخر رواه ابن منده في الصحابة من طريق ابن إسحق، قال ابن منده: هذا مرسل و قد وقع لنا مسندا فأخرجه من طريق أبي المعارك السماح بن معارك بن مرة بن صخر بن بجير بن بجرة الطائي حدثني أبي عن جدي عن أبيه بجير بن بجرة قال فذكر نحو القصة، قال ابن حجر: و أخرجه ابن السكن و أبو نعيم من هذا الوجه و أبو المعارك و آباؤه لا ذكر لهم في كتب الرجال- ر: الإصابة ١/ ١٤٢- و أخرجه البيهقي ٢/ ٦٦- مخطوط حلب- من طريق ابن إسحاق قال أنا يزيد بن رومان و عبد اللّه بن أبي بكر أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعث خالدا فذكره، و أخرجه ابن إسحاق في السيرة ٢/ ٥٢٦.
[١] أكيدر تصغير «أكدر» و «دومة» بلد بين الحجاز و الشام، و هي دومة الجندل.