دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٢٤ - ذكر ما كان في غزوة تبوك
محمد بن أيوب قال ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال: فذكر لنا الزهري، و يزيد بن رومان، و عبد اللّه بن أبي بكر، و عاصم بن عمرو بن قتادة، و غيرهم من علمائنا، قالوا:
كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين مرّ بالحجر نزلها، و استقى الناس من بئرها، فلما راحوا منها قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) للناس: لا تشربوا من مائها شيئا، و لا تتوضأوا منه للصلاة، و ما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، و لا تأكلوا منه شيئا، و قال: لا يخرجن أحد منكم الليلة إلا و معه صاحبه، قال، ففعل الناس ما أمرهم به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، إلا أن رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته، و خرج الآخر في طلب بعير له، فأما الذي ذهب لحاجته فخنق على مذهبه، و أما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح، و طرحته بجبلي طيء، فأخبر بذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: ألم أنهكم أن يخرج رجل إلا و معه صاحب له، ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفي، و أما الآخر الذي وقع بجبلي طيّء، فإن طيّئا أهدته لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين قدم المدينة.
قال الشيخ: و ما ذكر الواقدي في هذه الغزوة من الدلائل [١]:
٤٥٤- ما أنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا الحسن بن الجهم قال ثنا الحسين بن الفرج قال ثنا محمد بن عمر:
أن عبد اللّه ذا البجادين من مزينة كان يتيما لا مال له، ثم مات أبوه فلم
(ح/ ٤٥٤) قال في الخصائص ٢/ ١١١ أخرجه أبو نعيم من طريق الواقدي، و قال في مجمع الزوائد ٩/ ٣٦٩ و أخرج البزار قصة دفنه في تبوك، و فيه عباد بن أحمد العرزمي و هو متروك. و أخرجه ابن إسحاق في السيرة ٢/ ٥٢٧ من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، و هو ثقة، و لكنه مرسل.
[١] في الأصل بعد قوله: من الدلائل، العبارة التالية «إن عبد اللّه ذا البجادين من مزينة» فحذفناها لأنها كما يظهر من أخطاء النساخ.