دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٩٣ - القول فيما أوتي داود
فجلست إليه، فقال أبوذر: كنت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في خلواته، فدخلت ذات يوم المسجد فإذا هو فيه، فجئت فجلست، فبينا أنا جالس، إذ جاء أبو بكر رضي اللّه عنه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): ما جاء بك يا أبا بكر؟ قال:
إلى اللّه و إلى رسوله، فجلس عن يمين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم جاء عمر، فقال: ما جاء بك يا عمر؟ قال: إلى اللّه و إلى رسوله، فجلس عن شمال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال، ثم جاء عثمان، فقال: ما جاء بك يا عثمان؟ فقال إلى اللّه و إلى رسوله، قال، فأخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سبع حصيات فسبّحن في يده، حتى سمعت حنينهنّ كحنين النّحل، ثم وضعهن فخرسن، قال ثم أخذهن، فدفعهن في يد أبي بكر، قال، فسبحن في يده، حتى سمعت حنينهن كحنين النحل، قال، ثم وضعهنّ فخرسن، ثم أخذهن، فدفعهن في يد عمر، فسبّحن في يده، حتى سمعت حنينهن كحنين النّحل، قال، ثم وضعهن فخرسن.
و رواه شهر بن حوشب و سعيد بن المسيب عن أبي سعيد و فيه عن أبي هريرة و رواه داود بن أبي هند عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن أبي ذر مثله، و زادوا:
(إنهن سبّحن في يد عثمان رضي اللّه عنه) و قد تقدم ذكره [١].
(CS( فإن قيل: سخّرت له الطير.
قلنا: فقد سخّرت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مع الطير البهائم العظيمة، الإبل فما دونها، و ما هو أعسر و أصعب من الطير: السباع العادية الضارية، بتهيبها تنقاد إلى طاعته، كالبعير الشارد الذي انقاد له، و الذئب الذي نطق بنبوته و بالتصديق بدعوته و رسالته، و قد تقدم ذكره [٢]، و كذلك الأسد لمّا مرّ
[١] انظر الحديث رقم ٣٣٨.
[٢] حديث البعير الشارد تقدم برقم ٢٨١ و حديث الذئب تقدم برقم ٢٧٠ و ما بعده.