دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥١١ - ذكر غزوة الرجيع
فصاحت إليه تناشده، فقال: ما كنت لأغدر، فخرج ليقتل، فلما دنا من الخشبة قال:
و لست أبالي حين أقتل مسلما* * * على أي جنب كان في اللّه مصرعي
و ذلك في ذات الإله و إن يشأ* * * يبارك على أوصال شلو ممزّع [١]
ثم قال: دعوني أسجد سجدتين، و كان أول من سنهما، ثم قال:
لولا أن تقولوا جزع خبيب من الموت لزدت سجدتين، ثم قال عند ذلك:
اللهم إني لا أجد من يبلّغ رسولك مني السلام، فبلّغ رسولك مني السلام، فزعموا: أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: و ٧، فقال أصحابه: يا نبي اللّه لمن؟
قال على أخيكم خبيب بن عدي [٢] فلما رفع إلى الخشبة استقبل الدعاء قال رجل: فلما رأيته يريد أن يدعو لبدت بالأرض [٣]، فقال: اللهم احصهم عددا، و اقتلهم بددا، فلم يحل الحول و منهم أحد حيّ غير ذلك الرجل الذي لبد بالأرض.
قال الشيخ: في قصة عاصم و خبيب غير دلالة، منه: حماية الدّبر عاصما حتى لم يقدروا على قطع رأسه من جسده، فأكرمه اللّه عز و جل بذلك، بإجابة دعوته حين قال: إني أحمي لك اليوم دينك فاحم لحمي اليوم، و كان قد عاهد اللّه عز و جل أن لا يمسّ مشركا و لا يمسه مشرك أبدا، فوفى للّه، فمنعه منهم، كما امتنع منهم في حياته.
و هي آية شريفة، و دلالة قوية.
و ما أكرم اللّه به خبيبا من إطعامه له القطف من العنب في زمان و حين
[١] سبق تفسير الغريب في ص ٥٠٧.
[٢] بياض في الأصل، و لعل الساقط منه «قتلته قريش» كما في شرح المواهب.
[٣] لزقت بها.