دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٢٠ - ذكر ما كان في غزوة تبوك
صنما، و في يد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قضيب، فجعل يشير إليها و يقول: جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، قل جاء الحقّ و ما يبدىء الباطل و ما يعيد، فجعلت تستلقي من غير أن يمسّها.
ذكر ما كان في غزوة تبوك:
٤٤٨- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز ثنا عفان قال ثنا وهيب ثنا عمرو بن يحيى المازني [ثنا عباس بن سعد الساعدي] [١] عن أبي حميد الساعدي رضي اللّه عنه قال:
خرجنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عام تبوك حتى جئنا وادي القرى فإذا امرأة في حديقة لها، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لأصحابه: اخرصوها، فخرص القوم، و خرص رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عشرة أوسق، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) للمرأة: أحصي ما يخرج منها حتى أرجع إليك إن شاء تعالى، فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى أتى تبوك، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): إنها ستهبّ عليكم ريح شديدة فلا يقومن فيها أحد، فمن كان له بعير فليوثق عقاله، قال أبو حميد: فعقلناها، فلما كان في الليل هبت ريح شديدة، فقام فيها رجل فألقته في جبلي طيء [٢]، ثم أقبل النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و أقبلنا معه، حتى جئنا وادي القرى، فقال للمرأة: كم جاء لك حديقتك قالت عشرة أوسق خرص رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
٤٤٩- أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن
(ح/ ٤٤٨) أخرجه البخاري في صحيحه من طريق سهل بن بكار حدثنا وهيب فذكره بسند حديث الباب- فتح الباري ٤/ ٨٦- و مسلم في الفضائل ٧/ ٦١ و البيهقي في الدلائل- مخطوط حلب ٢/ ٤٦٤-. و أخرجه ابن أبي شيبة برقم ١٨٨٥٢ بسند حديث الباب بأطول منه.
(ح/ ٤٤٩) أخرجه الواقدي و ابن عساكر- الخصائص ٢/ ١٠٣- قلت: الحديث من رواية الواقدي و هو متروك و مما يزيده ضعفا أن العرباض بن سارية لم يكن ممن خرج إلى تبوك بل كان ممن نزل فيهم قوله تعالى وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ الآية- انظر الإصابة ٢/ ٤٦٦ و سيرة ابن هشام ٢/ ٥١٨-.
[١] ما بين الحاصرين بياض في الأصل، فملأناه من البخاري و مسلم.
[٢] المراد بجبلي طيء: المكان الذي كانت القبيلة المذكورة تنزله و اسم هذين الجبلين «أجأ» و «سلمى»- فتح الباري-.