دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٨١ - ما حدث من المعجزات في غزوة بدر
خير من تحيتك يا عمير، بالسلام، تحية أهل الجنة، قال أما و اللّه يا محمد إن كنت لحديث عهد بها، فقال: فما ذاك [١] يا عمير؟ قال: جئتك لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه، قال فما [بال] [٢] السيف في عنقك؟ قال قبّحها اللّه من سيوف و هل أغنت شيئا؟ قال أصدقني ما الذي جئت له؟ قال: ما جئت إلا لذلك، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بل قعدت أنت و صفوان بن أمية في الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت لو لا دين عليّ و عيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدا، فتحمّل لك صفوان بدينك و عيالك على أن تقتلني، و اللّه حائل بينك و بين ذلك، قال عمير:
أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك رسول اللّه، قد كنا نكذّبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء و ما ينزل عليك من الوحي، و هذا أمر لم يحضره إلا أنا و صفوان، فواللّه إني لأعلم أنه ما أتاك به إلا اللّه، فالحمد للّه الذي هداني للإسلام، و ساقني هذا المساق، ثم تشهّد بشهادة الحق، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): فقّهوا أخاكم في دينه واقرئوه القرآن و أطلقوا له أسيره، قال ففعلوا، ثم قال: يا رسول اللّه إني كنت جاهدا على إطفاء نور اللّه، شديد الأذى لمن كان على دين اللّه، و إنني أحب أن تأذن لي فأقدم مكّة فأدعوهم إلى اللّه و إلى الإسلام لعل اللّه أن يهديهم، و إلا آذيتهم كما أوذي أصحابك، قال: فأذن له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فلحق بمكة، و كان صفوان حين خرج عمير بن وهب يقول لقريش: أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر، و كان صفوان يسأل الركبان حتى قدم راكب فأخبره بإسلامه، فحلف أن لا يكلمه أبدا، و لا ينفعه بنفع أبدا، فلما قدم عمير
[١] في السيرة «فما جاء بك».
[٢] من السيرة.