دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٩٠ - القول فيما أوتي موسى
فقال ٧: اللهم أشدد و طأتك على مضر و اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف، و قد تقدم ذكره [١].
(CS( فإن قيل: إن موسى نزل عليه و على قومه المنّ و السّلوى و ظلّل عليهم الغمام، و إن المنّ و السّلوى رزق رزقهم اللّه، كفوا السعي فيه و الاكتساب.
قلنا: أعطي محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و أمته ما هو أعظم منه مما كان محظورا على من تقدم من الأنبياء و الأمم، فأحلّ اللّه عزّ و جلّ له و لأمته الغنائم و لا تحلّ لأحد قبله. و أعطي من جنسه أصحابه حين أصابتهم المجاعة في السّرية التي بعثوا فيها، فقذف لهم البحر عن دابة حوت، فأكلوا منه و ائتدموا شهرا [٢]، مع أنه ٧ كان يشبع النّفر الكثير من الطعام اليسير و اللبن القليل، حتى صدروا عنه شباعا و رواء، و قد تقدم هذا الباب بطرقه [٣].
٥٣٧- حدثنا محمد بن محمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا عمرو بن دينار قال سمعت جابرا يقول:
بعثنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في ثلثمائة راكب، و أميرنا يومئذ أبو عبيدة بن الجرّاح، نرصد عيرا لقريش، فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط [٤]، فسمّي ذلك الجيش جيش الخبط، قال، فألقى لنا البحر و نحن بالساحل
(ح/ ٥٣٧) أخرجه البخاري في صحيحه- فتح الباري ٩/ ١٤٢- و مسلم في الصيد.
[١] انظر الحديث رقم ٣٦٩.
[٢] سيأتي حديثها برقم ٥٣٧.
[٣] انظر الحديث رقم ٣٢٢ و ما بعده.
[٤] الخبط: ما سقط من ورق الشجر بالخبط و النفض.