دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٥٢ - ذكر ما روي في مناجاة الصديق مشركي مكة على غلبة الروم و الفرس
بينهم و بينه خمس سنين، فمضت على ذلك، فذكر ذلك أبو بكر للنبي (صلى اللّه عليه و سلم) فقال ألا جعلت دون العشر؟- قال سعيد و البضع دون العشر- قال: فغلبت الروم ثم غلبت، فذلك قوله تعالى: الم* غُلِبَتِ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ [١] إلى قوله تعالى: بِنَصْرِ اللَّهِ.
قال سفيان سمعت أنهم غلبوا يوم بدر.
٢٤٣- حدثنا إبراهيم بن أحمد قال ثنا أحمد بن الفرج قال ثنا أبو عمر الدوري قال ثنا محمد بن مرزوق قال ثنا محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي اللّه عنهما:
في قوله عز و جل الم* غُلِبَتِ الرُّومُ ... فذكر مناجاة أبي بكر مع أبيّ بن خلف نحوه. و قال ظهرت الروم على فارس يوم الحديبية و ذلك عند رأس سبع سنين.
قال الشيخ: و موضع الدّلالة من هذه القصة إخباره (صلى اللّه عليه و سلم) بأن الروم سيصيرون غالبين بعد أن غلبوا: فأزال اللّه تعالى عن المؤمنين بهذا الخبر ما بهم من الاغتمام من غلبة فارس الروم، فتحقق و عد اللّه في صدق الخبر، و أما مراهنة أبي بكر و مناحبته [٢] لقريش كان تحرّيا و اجتهادا من أبي بكر، يقع فيه الإصابة و الخطأ، فإذا لم يصب كان الخطأ واقعا في تحرّي أبي بكر لا في إخبار اللّه، لأن اللّه عز و جل لم يعيّن على سنة بعينها، و إنما و عد غلبة الروم فارس في البضع، من سنة إلى تسع، فصار الروم غالبين لهم في البضع تحقيقا لخبر اللّه عز و جل و وعده، فكان ذلك آية لرسول
(ح/ ٢٤٣) انظر الرواية السابقة و هذه الرواية فيها الكلبي و هو متهم.
[١] أول سورة الروم.
[٢] مناحبته: هنا مفاخرته.