دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٢٧ - ذكر ما كان في غزوة تبوك
صافية و هو على سطح له، و معه امرأته، فأتت البقر تحكّ بقرونها باب القصر، فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا، و من يترك هذا؟ قالت: لا أحد، فنزل فأمر بفرسه فأسرج، و ركب، و ركب معه نفر من أهل بيته، فيهم أخ له يقال له حسان، فركب، و خرجوا معه بمطاريدهم، فلما خرجوا تلقتهم خيل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأخذته، و قتلوا أخاه حسانا، و قد كان عليه قباء [١] له من الديباج مخوص [٢] بالذهب، فاستلبه خالد فبعث به إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم إن خالدا قدم بأكيدر على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فحقن له دمه و صالحه على الجزية، ثم خلّى سبيله، فرجع إلى قريته، فقال رجل من طيّء، يقال له بجير بن بجرة، يذكر قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لخالد: إنك ستجده يصيد البقر، و ما صنع البقر تلك الليلة؟ حتى استخرجه لتصديق قول النبي (صلى اللّه عليه و سلم):
تبارك سائق البقرات ليلا [٣]* * * رأيت اللّه يهدي كلّ هاد
فمن يك حائدا عن ذي تبوك* * * فإنا قد أمرنا بالجهاد [٤]
أكيدر: ملك دومة الجندل، و دومة الجندل: على عشر ليال من المدينة، و عشر ليال من الكوفة، و عشر ليال من دمشق بها [٥] نخل و عيون.
[١] القباء: ثوب يلبس فوق الثياب و يتمنطق عليه.
[٢] مخوص: مزين.
[٣] عند البيهقي و في السيرة «إني» بدلا من «ليلا».
[٤] في البيهقي بعد ذكر الأبيات قال: زاد فيه غيره و ليس في روايتنا: فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم) «لا يفضض اللّه فاك» فأتى عليه تسعون سنة فما تحرك له ضرس و لا سن. و ذكر في شرح المواهب أن هذه الرواية عند أبي نعيم، و ليس لها ذكر هنا و يظهر أنها من الروايات التي حذفها صانع هذا المنتخب.
[٥] في الأصل «بلا» فصححناه من فتح الباري و مراصد الإطلاع.