دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٢٩ - ذكر ما جرى من الدلائل في غزوة مؤتة
رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أمير الناس زيد، فإن قتل فجعفر، فإن أصيب فعبد اللّه بن رواحة، فإن أصيب فليرتض المسلمون منهم رجلا فليجعلوه عليهم، فقال النعمان: يا أبا القاسم إن كنت نبيا فسميت من سميت قليلا أو كثيرا أصيبوا جميعا، لأن الأنبياء في بني إسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل على القوم قالوا: إن أصيب فلان، فلو سمّوا مائة أصيبوا جميعا، ثم جعل اليهودي يقول لزيد: إعهد، فإنك لا ترجع إلى محمد أبدا إن كان نبيا، قال زيد:
فاشهد أنه صادق بار، قال الواقدي: فلما التقى الناس بمؤتة جلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [على المنبر] [١] و هو ينظر إلى معتركهم، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
أخذ الراية زيد، فجاءه الشيطان فحبّب إليه الحياة و كرّه إليه الموت، و حبّب إليه الدنيا، فقال: الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تحبّب إليّ [٢] الدنيا، فمضى قدما حتى استشهد ;، فصلى عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال: استغفروا له، و دخل الجنة و هو يسعى، ثم أخذ الراية جعفر ابن أبي طالب، فجاءه الشيطان فمنّاه الحياة و كرّه إليه الموت، فقال: الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تمنيني الدنيا، ثم مضى قدما حتى استشهد [فصلى عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و دعا له، ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
اسغفروا لأخيكم فإنه شهيد] [٣] و قد دخل الجنة و هو يطير في الجنة بجناحين من ياقوت حيث يشاء من الجنة، ثم أخذ الراية بعده عبد اللّه بن رواحة، فاستشهد، ثم دخل الجنة معترضا، فشقّ على الأنصار، فقيل: يا رسول اللّه ما اعتراضه؟ قال: لما أصابته الجراح نكل، فعاتب نفسه، فاستشهد، فدخل الجنة، فسرّي عن قومه.
[١] ما بين الحاصرين أخذناه من الخصائص.
[٢] في الأصل «إليهم» فصححناه من الخصائص.
[٣] ما بين الحاصرين من الخصائص.