دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٩٦ - و من ذلك في غزاة بني النضير ما عصم اللّه عز و جل به نبيه (صلى اللّه عليه و سلم) من غدرهم و ما هموا به من قتله
قال سلّام: يسبي الذرية، و يقتل المقاتلة.
فأبى حيّي أن يقبل يوما أو يومين، فلما رأى ذلك يامين بن عمير و أبو سعد بن وهب قال أحدهما لصاحبه: و اللّه إنّا لنعلم أنه لرسول اللّه، فما ننتظر أن نسلم، فنأمن على دمائنا و أموالنا، فنزلا من الليل فأسلما و أحرزا أموالهما.
٤٢٨- قال محمد بن عمر حدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال:
لما أخرجت بنو النضير من المدينة أقبل عمرو بن سعدى فأطاف بمنازلهم فرأى خرابا [١]، فتفكر ثم رجع إلى بني قريظة فوجدهم في الكنيسة في صلاتهم، قد نفخ في بوقهم، فاجتمعوا، فقال الزبير بن باطا:
أين كنت يا أبا سعد؟ منذ اليوم لم نرك- و كان لا يفارق الكنيسة، و كان يتأله [٢] في اليهود-.
قال رأيت اليوم عبرا قد عبرنا بها، رأيت دورا خالية خرابا بعد العزّ و الجد و الشرف و الرأي الفاضل و العقل البارع، و قد تركوا أموالهم و ملكها غيرهم، و خرجوا خروج ذل، فلا و التوراة ما سلّط اللّه على قوم هذا أبدا و له بهم حاجة، و قد أوقع بابن الأشرف بياتا في بيته، و أوقع بابني شيبة سيرهم و أنجزهم و أحذرهم، و أوقع ببني قينقاع و أجلاهم، جد اليهود، و كانوا أهل عدة و سلاح و نجدة، يا قوم أطيعوني، فقد رأيتم ما رأيتم، تعالوا نتبع محمدا، و اللّه إنكم لتعلمون إنه نبي قد بشرنا به علماؤنا ابن الهيّبان
(ح/ ٤٢٨) أخرجه البيهقي من طريق الواقدي عن إبراهيم بن جعفر عن أبيه- انظر الخصائص ١/ ٥٢٦-.
[١] في الخصائص (خرابها).
[٢] أي دائم الالتجاء إلى اللّه و العبادة له.