دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٦٠٩ - القول فيما أوتي عيسى
الأمم) [١] فإن غلب عليه و على قلبه ما أفرده الحق به من قوله: و جعلت قرّة عيني في الصلاة تلطف ٧ في مرضاته فقال لعائشة: إئذني لي أتعبّد في هذه الليلة، فقالت: إني لأحب قربك و أحب هواك، فقام إلى الصلاة إلى الصباح راكعا و ساجدا و باكيا، و ربما خرج إلى البقيع فتعبد فيها، ويزور أهلها، و ربما قام ليلة بآية إلى الصباح يرددها كالمناجي إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ- المائدة ١١٨- فكانت نسبته عن أحكام البشرية وداعي النفس ممحوّة عند انشقاق صدره لمّا حشوه بالإيمان و الحكمة، الذي وزن به أمّته، فرجح بهم، هذا مع ما أنزل اللّه من السكينة عليه و على قلبه (صلى اللّه عليه و سلم).
القول فيما أوتي عيسى ٧:
كل فضيلة أوتي عيسى ٧ فقد أوتيها نبيّنا (صلى اللّه عليه و سلم)، و إنها لم ينكرها المتدبّر، مع ما أطلعه اللّه عليه، خصوصا من الغيوب التي لم يطلع عليها غيره، و من الفتن الكائنات التي لم يخبر بها سواه من المرسلين.
(CS( فإن قيل: إن عيسى خصّ بأن أرسل الروح الأمين إلى أمه فتمثل لها بشرا سويا و قال إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا- مريم ١٩- إلى آخر الآيات، و أشارت إليه فنطق في المهد قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا- مريم ٣٠- فكان آية للعالمين، و مثلا في الآخرين، و لم يذكر لأحد من الأنبياء شيء مثله.
فالقول في ذلك: إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أعطي ضروبا من هذه الآيات و أمثالها الدالة على مولده، و بشّرت به آمنة، و ما ظهر لها من الآيات عند وضعها:
[١] الحديث ضعيف أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي أمامة.