دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٥٣ - دعاؤه لغنم أبي قرصافة
أخرج، فلا تصلح إبل أنت فيها، و أبى أن يدعه، فدعا عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال (اللهم أطل شقاه و بقاه).
قال عبد الملك: قال أبي: فأدركته شيخا كبيرا يتمنى الموت، فقال له القوم: ما نراك إلا قد هلكت، دعا عليك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال: كلا، قد أتيته بعد، حين ظهر الإسلام فأسلمت معه، فدعا لي و استغفر، و لكنّ الأولى قد سبقت.
دعاؤه لغنم أبي قرصافة [١]:
٣٧٨- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسن بن قتيبة ثنا أيوب بن علي بن الهيصم بن مسلم بن خشبة قال سمعت زياد بن سيار يقول: حدثتني عزة بنت عياض بن أبي قرصافة أنها سمعت جدها أبا قرصافة صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول:
كان بدء إسلامي أني كنت يتيما بين أمي و خالتي، و كان أكثر ميلي إلى خالتي، و كنت أرعى شويهات لي، فكانت خالتي كثيرا ما تقول لي: يا بنيّ لا تمرّ بهذا الرجل- تعني النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- فيغويك و يضلّك، فكنت أخرج حتى آتي المرعى و أترك شويهاتي، ثم آتي النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فلا أزال عنده أسمع منه، و أروح بغنمي ضمرا يابسات الضّروع، فقالت لي خالتي: ما لغنمك يابسات الضروع؟ قلت: ما أدري. ثم عدت إليه اليوم الثاني، ففعل كما فعل اليوم الأول، غير أني سمعته يقول: (أيها الناس هاجروا و تمسّكوا بالإسلام، فإن الهجرة لا تنقطع ما دام الجهاد) ثم إني رجعت بغنمي كما رحت اليوم الأول، ثم عدت إليه اليوم الثالث، فلم أزل عند النبي (صلى اللّه عليه و سلم)
(ح/ ٣٧٨) أخرجه الطبراني و رجاله ثقات- ر: مجمع الزوائد ٩/ ٣٩٥-.
[١] أبو قرصافة اسمه «جندر بن خشينة الكناني» كما في الاستيعاب و غيره، و عبارة «دعاؤه لغنم أبي قرصافة» من زياداتنا.