دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٥٥ - قصة عتيبة بن أبي لهب
كان أبو لهب و ابنه عتيبة قد تجهزا إلى الشام و تجهزت معهما فقال ابنه عتيبة [١] و اللّه لأنطلقن إليه فلأوذينّه في ربه، فانطلق حتى أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي دنى فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): (اللهم ابعث عليه كلبا من كلابك) ثم انصرف عنه، فرجع إليه فقال: أي بني ما قلت له؟
قال: كفرت بآلهه الذي يعبد، قال فماذا قال لك؟ قال: قال اللهم ابعث عليه كلبا من كلابك، فقال: أي بني، و اللّه ما آمن عليك دعوة محمد، قال فسرنا حتى نزلنا الشّراة و هي مأسدة، فنزلنا إلى صومعة راهب، فقال: يا معشر العرب ما أنزلكم هذه البلاد و أنها مسرح الضّيغم [٢]؟ فقال لنا أبو لهب إنكم قد عرفتم حقيّ، قلنا: أجل يا أبا لهب، فقال: إن محمدا قد دعا على ابني دعوة، و اللّه ما آمنها عليه، فاجمعوا متاعكم إلى هذه الصومعة، ثم افرشوا لابني عتيبة ثم افرشوا حوله، قال: ففعلنا، جمعنا المتاع حتى ارتفع، ثم فرشنا له عليه، و فرشنا حوله، فبينا نحن حوله و أبو لهب معنا أسفل، و بات هو فوق المتاع، فجاء الأسد فشمّ وجوهنا، فلما لم يجد ما يريد تقبّض ثم وثب، فإذا هو فوق المتاع، فجاء الأسد فشمّ وجهه ثم هزمه هزمة ففضخ رأسه [٣]، فقال سيفي يا كلب، لم يقدر على غير ذلك، و وثبنا، فانطلق الأسد و قد فضخ رأسه، فقال له أبو لهب: قد عرفت و اللّه ما كان لينفلت من دعوة محمد.
٣٨١- و قال محمد بن إسحاق في كتاب المغازي من روايته التي حدثناه عن
(ح/ ٣٨١) أخرجه ابن إسحاق في المغازي مرسلا و أخرج الطبراني نحوه مرسلا عن قتادة و فيه زهير بن العلاء و هو ضعيف- انظر: مجمع الزوائد ٦/ ٩-.
[١] في الأصل «عتبة» و ما ذكرناه هو الصحيح.
[٢] الضيغم: الأسد.
[٣] أي ضربه بيده فكسر رأسه.