دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٦٥ - ما روي في التقائهم برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)
على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال: إن قومنا قد حضروا الحجون يلقونك، فواعده رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من الليل بالحجون.
٢٦٢- قال الواقدي فحدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه قال:
قدم نفر من الجنّ على النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بمكة حتى نزلوا بأعلى مكة، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لا يذهب معي رجل في قلبه حبة خردل من غل على أحد، فقال عبد اللّه بن مسعود فتناول إداوة فيها نبيذ.
قال عمران بن أبي أنس خرج حتى إذا كان بالحجون خط له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خطّا ثم قال قف ها هنا حتى أرجع و لا تخف، و مضى. قالوا: قال ابن مسعود: و أنا أنظر إلى جبلهم حلقا حلقا. قال، و مضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى تغيّب عن ابن مسعود فلم يره عبد اللّه، حتى أسحر و عبد اللّه قائم لم يجلس، فقال له: ما زلت قائما، قال عبد اللّه: قلت لي قف ها هنا، فما كنت أجلس حتى أراك، قال: هل رأيت شيئا؟ قال رأيت أسودة و أحبلة، و سمعت لغطا شديدا، قال هؤلاء جنّ نصيبين، جاؤوني يختصمون إليّ في شيء كان بينهم، فلما برق الفجر قال: هل معك من وضوء للصلاة؟ قال، قلت: معي إداوة [١] فيها نبيذ، قال ثمرة طيبة و ماء طهور، قال، أصبب عليّ، ففعلت، ثم جاءه اثنان منهم فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): ألم أقض حاجتكما؟
قالا: بلى، و لكنا أحببنا أن يصلّي معك منا مصلّ. فصلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و صليّا. و قرأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في الصبح «تبارك، الملك» و سورة «الجن» فلمّا سلّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال ابن مسعود: رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يصغي
(ح/ ٢٦٢) لم أجده عند غير أبي نعيم من رواية عمران بن أبي أنس و لكن رواه الطبراني و أحمد من طريق أبي زيد عن ابن مسعود و أبو زيد هو مولى عمرو بن حريث مجهول كما في مجمع الزوائد ٨/ ٣١٤ و قد رواه أبو داود و الترمذي مختصرا- راجع نصب الراية ١/ ١٣٧-.
[١] إداوة: إناء من جلد.