دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٦٦ - ما روي في التقائهم برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)
بسمعه، فلبث ساعة، قال فنما عليّ ما سمعا من القرآن، و سألوني الزاد، فقال عبد اللّه يا رسول اللّه فهل عندك شيء تزوّدهم؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
زودتهم الرّجيع، و لا يجدون عظما إلا وجدوه عرقا [١]، و لا روثة إلا وجدوها ثمرة نضرة، قالوا: يا رسول اللّه يفسده الناس علينا، فنهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يستنجى بالعظم و الرّجيع.
فقال عبد اللّه بن مسعود: لما قدم الكوفة و رأى الزطّ قال هؤلاء أشبه من رأيت من الإنس بالجنّ الذين صرفوا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالحجون.
٢٦٣- حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين قال ثنا محمد بن عريز قال ثنا سلامة بن روح عن عقيل عن ابن شهاب قال حدثني أبو عثمان بن سنّة الخزاعي أن ابن مسعود قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لأصحابه و هو بمكة من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجنّ فليفعل، فلم يحضر منهم أحد غيري، فانطلقنا حتى إذا كنّا بأعلى مكة خطّ لي خطا [و أمرني أن أجلس فيه] [٢] ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فغشيته أسودة كثيرة حتى حالت بيني و بينه، حتى ما أسمع صوته، انطلقوا يتقطّعون مثل قطع السحاب ذاهبين، حتى بقي منهم رهط، و فزع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الملخة [٣]، فانطلق، فبرز، ثم أتاني فقال ما فعل الرهط؟ قلت: هم أولئك يا رسول اللّه قال: فأخذ عظما و روثا فأعطاهم إيّاهما، ثم نهى أن يستطيب [٤] أحد بعظم أو روث.
(ح/ ٢٦٣) أخرجه ابن جرير و الحاكم ٢/ ٥٠٤ و صححه، و قال الذهبي هو صحيح عند جماعة، و البيهقي من طريق أبي عثمان الخزاعي- ر: الخصائص/ ٣٤٢-.
[١] العرق: العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم.
[٢] ما بين الحاصرتين من الخصائص.
[٣] كذا في الأصل، و في الخصائص «و فرغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مع الفجر». و الملخة: مكان قريب هناك.
[٤] يستطيب: يستنجي.