دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٧٧ - ما حدث من المعجزات في غزوة بدر
ذهبا، و جعل على عمه العباس مائة، و على عقيل ثمانين، فقال العباس:
أللقرابة صنعت بي هذا؟ و الذي يحلف به العباس لقد تركتني فقير قريش ما بقيت، قال: كيف تكون فقير قريش و قد استودعت أم الفضل بنادق الذهب ثم أقبلت إليّ و قلت لها: إن قتلت تركتك غنية ما بقيت، و إن رجعت فلا يهمّنّك شيء، فقال إني أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أنك رسول اللّه، ما أخبرك بهذا إلا اللّه تعالى. فأنزل اللّه عز و جل يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى [١]- الأنفال ٧٠- إلى قوله تعالى غَفُورٌ رَحِيمٌ فقال حين نزلت: يا نبي اللّه لوددت أنك كنت أخذت مني أضعافها فآتاني اللّه خيرا منه.
٤١١- حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا أحمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بني سلمة:
سمعت القوم- و أبو جهل في مثل الحرجة [٢]- و هم يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه، قال فلما سمعتها جعلته من شأني، فصمدت نحوه، فلما مكنني حملت عليه فضربته ضربة أطنّت [٣] قدمه بنصف ساقه، فواللّه ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة حين تطيح من تحت مرضحة النوى [٤] حين يضرب بها، قال، و ضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي، فتعلّقت بجلدة من جنبي فأجهضني القتال عنه، و لقد قاتلت عامّة
(ح/ ٤١١) أخرجه محمد بن أحمد بن أيوب في مغازيه- انظر: فتح الباري ٨/ ٢٩٥- و أخرجه ابن إسحق في السيرة ١/ ٦٣٤ و الحاكم من طريق ابن إسحق.
[١] و تمام الآية إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
[٢] الحرجة: الشجرة العالية التي لا يوصل إليها.
[٣] أطنت: قطعت.
[٤] مرضحة النوى: ما يكسر به النوى.