دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٩٣ - و من ذلك في غزاة بني النضير ما عصم اللّه عز و جل به نبيه (صلى اللّه عليه و سلم) من غدرهم و ما هموا به من قتله
قالوا: ما هما؟
قال: تسلمون و تدخلون مع محمد (صلى اللّه عليه و سلم) فتأمنون على أموالكم و أولادكم، و تكونون من علية أصحابه، و تبقى بأيديكم أموالكم، و لا تخرجون من دياركم.
قالوا: لا نفارق التوراة و عهد موسى.
قال: فإنه مرسل إليكم أخرجوا من بلدي، فقولوا نعم، فإنه لا يستحل لكم دما و لا مالا، فتبقى أموالكم، إن شئتم بعتم و إن شئتم أمسكتم.
قالوا: أما هذه فنعم.
قال: أما و اللّه إن الأخرى خيرهن لي.
قالوا: ما هي؟
قال أما و اللّه، لولا أني أفضحكم أسلمت، و لكن لا تعير الشّعثاء بإسلامي أبدا حتى يصيبني ما أصابكم- و الشعثاء ابنته التي كان حسان بن ثابت يشبب بحسنها- [١].
و قال سلّام بن مشكم: قد كنت لما صنعتم كارها، و هو مرسل إلينا:
أن اخرجوا من داري، فلا تعقّب يا حييّ كلامه، و أنعم له بالخروج، فأخرج من بلاده، فقال أفعل.
فلما رجع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة تبعه أصحابه فلقوا رجلا خارجا من المدينة، فسألوه: هل لقيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟ فقال: نعم، لقيته داخلا.
فلما انتهى أصحابه إليه وجدوه و قد أرسل إلى محمد بن مسلمة
[١] في الأصل «من حسنها» و ما ذكرناه هو الصواب، و في مغازي الواقدي «يشبب بها».