دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٩٧ - و من ذلك في غزاة بني النضير ما عصم اللّه عز و جل به نبيه (صلى اللّه عليه و سلم) من غدرهم و ما هموا به من قتله
و أبو عمير بن جواس [١] و هما أعلم اليهود، جاءا من بيت المقدس يتوكّفان قدومه، ثم أمرانا باتباعه و أن نقرئه منهما السلام، ثم ماتا على دينهما، و دفناهما في حرّتنا هذه، قال، فأسكت القوم لا يتكلم منهم أحد، فأعاد الكلام أو نحوه، و خوّفهم الحرب و السبي و الجلاء.
فقال الزبير بن باطا: قد قرأت التوراة و رأيت صفته في كتاب باطا التوراة التي أنزلت على موسى، ليس في المثاني التي أحدثنا [٢].
قال: فقال له كعب بن أسد [٣] فما يمنعك يا أبا عبد الرحمن من اتباعه؟
قال: أنت؟!
قال: و لم؟ و التّوراة [٤] ما حلت بينك و بينه قط.
قال الزبير: أنت صاحب عهدنا و عقدنا، فإن اتبعته اتبعناك [٥] و إن أبيت أبينا.
قال، فأقبل عمرو بن سعدى على كعب فقال أما و التّوراة التي نزلت على موسى يوم طور سيناء إنه للعزّ و الشرف في الدنيا، و إنه لعلى منهاج موسى، و ينزل معه و أمته في منزله غدا في الجنة، قال كعب: نقيم على عهدنا و عقدنا لا يخفر لنا محمد ذمته، و ننظر ما يصنع حييّ، فقد أخرج إخراج ذلّ و صغار، فلا أراه يقرّ حتى يغزو محمدا، و إن ظفر بمحمد و [٦] ما أردنا، أقمنا على ديننا، و إن ظفر بحييّ فما في العيش خير بعده.
[١] كذا- و في الخصائص «ابن الهيبان أبو عمرو و ابن جواس».
[٢] المثاني: هي «المثناة» التي يرويها اليهود عن موسى مدعين أنها من كلامه- و هي تقابل السنة عند المسلمين- و شرح «المثناة» هو «الجيمارا» و مجموع المثناة و الجيمارا يؤلف «التلمود».
[٣] في الأصل «أسيد» و الصواب ما أثبتناه.
[٤] يقسم بالتوراة.
[٥] في الخصائص «اتبعناه».
[٦] كذا في الأصل و لعل الصواب «و هو ما أردنا».