دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٩٥ - و من ذلك في غزاة بني النضير ما عصم اللّه عز و جل به نبيه (صلى اللّه عليه و سلم) من غدرهم و ما هموا به من قتله
الصخرة، فأسكتوا، فلم يقولوا حرفا، و يقول: اخرجوا من بلدي فقد أجّلتكم عشرا فمن بقي بعد ذلك ضربت عنقه.
و ساق الحديث إلى أن قال:
فقال حييّ: أنا أرسل إلى محمد أنّا لا نخرج من ديارنا و أموالنا فليصنع ما بدا له.
و قال سلّام بن مشكم: منّتك نفسك يا حييّ بالباطل، إني و اللّه لولا أن أسفّه رأيك و أن يزرى بك لا عتزلتك بمن أطاعني من اليهود، فلا تفعل يا حييّ، فواللّه إنك لتعلم، و نعلم معك، أنه لرسول اللّه، و إن صفته عندنا، و إن لم نتبعه حسدناه حين خرجت النبوة من بني هارون [١]، فتعال فلنقبل ما أعطانا من الأمن و نخرج من بلاده، فقد عرفت أنك خالفتني في الغدر به، فإذا كان أوان الثّمر جئنا، أو جاءه من جاء منا إلى ثمره فباعها و صنع ما بدا له ثم انصرف إلينا، فكأنما لم نخرج من بلادنا إذا كانت أموالنا بأيدينا.
و ساق الحديث إلى أن ذكر أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بقطع نخيلهم.
و قالوا: نحن نعطيك الذي سألت و نخرج من بلادك، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لا أقبله اليوم، و لكن اخرجوا منها، و لكم ما حملت الإبل و الّلأمة [٢].
فقال سلّام بن مشكم: اقبل، و يحك، قبل أن يعمل شرا من هذا.
قال حييّ: ما يكون شرّ من هذا!
[١] يعني خرجت النبوة من بني هارون إلى العرب.
[٢] اللأمة: أدوات الحرب كلها.