دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٢١ - ذكر ما كان في غزوة تبوك
الفرج ثنا محمد بن عمر الواقدي حدثني ابن أبي سبرة عن موسى بن سعيد عن العرباض بن سارية قال:
كنت ألزم باب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في الحضر و في السفر، فرأينا ليلة نحن بتبوك قد بلينا بحاجة، و رجعنا إلى منزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قد بعثني و من عنده من أضيافه، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يريد أن يدخل قبّته و معه زوجته أمّ سلمة، فلما طلعت عليه قال: أين كنت منذ الليلة، فأخبرته، فطلع جعال بن سراقة [١] و عبد اللّه بن مغفّل المزني، فكنا ثلاثة كلنا جياع، إنما نعيش بباب النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فدخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و طلب شيئا نأكله، فلم يجده، فخرج إلينا فنادى بلالا، يا بلال هل من عشاء لهؤلاء النّفر؟ قال: و الذي بعثك بالحق نفضنا جربنا و حميتنا [٢] قال: انظر عسى أن تجد شيئا، فأخذ الجرب ينفضها جرابا جرابا، فتقع التمرة و التمرات، حتى رأيت في يده سبع تمرات، ثم دعا بصحفة فوضع التمر فيها، ثم وضع يده على التمرات، فسمى اللّه، فقال: كلوا بسم اللّه، فأكلنا فأحصيت أربعا و خمسين تمرة أعدها عدا و نواها في يدي الأخرى، و صاحباي يصنعان مثل ما أصنع فشبعنا، فأكل كلّ واحد منا خمسين، ثم إذا رفعنا أيدينا إذ التمرات السبع كما هي، فقال: يا بلال إرفعها، فإنه لا يأكل منها أحد إلا نهل منها شبعا، قال: فبينا نحن حول قبة النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و كان يتهجد من الليل، فقام تلك الليلة يصلي، فلما طلع الفجر قام و ركع ركعتي الفجر، فأذن بلال و أقام، فصلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالناس، ثم انصرف إلى فناء قبته فجلس، و جلسنا حوله، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): هل لكم في الغداء؟ قال العرباض: فجعلت أقول في نفسي أي غداء؟ فدعا بلالا بالتمرات، فوضع يده عليهن في الصّحفة
[١] و يسمى أيضا «جبيل بن سراقة» كما في القاموس و الاستيعاب.
[٢] الحميت: الزق يوضع فيه السمن.