دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٢٧ - الفصل السّابع عشر و مما ظهر من الآيات في مخرجه إلى المدينة و في طريقه (صلى اللّه عليه و سلم)
لهما سفرة في جراب [١] فقطعت أسماء بنت أبي بكر من نطاقها فأوكت [٢] به الجراب، فلذلك كانت تسمى ذات النطاقين، فلحق النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر بغار في جبل يقال له ثور [٣] فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الرحمن بن أبي بكر [٤] و هو غلام شاب لقن ثقف فيخرج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرا يكادان به إلا وعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، و يرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة [٥] من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من الليل، فيبيتان في رسلها حتى ينعق [٦] بها عامر بن فهيرة، و يفعل ذلك كل ليلة من تلك الليالي الثلاث، و استأجر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر رجلا من بني الدّئل من بني عبد بن عدي هاديا خرّيتا- و الخريت: الماهر بالهداية- فأمّناه فدفعا إليه راحلتيهما و واعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليالي الثلاث، فارتحلا و انطلق معهما عامر بن فهيرة و الدليل الدّيلي، فأخذ بهم طريق السواحل و هو طريق أذاخر [٧].
٢٣١- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن محمد التمار قال ثنا محمد بن سعيد الأثرم قال ثنا همّام عن ثابت عن أنس عن أبي بكر قال:
(ح/ ٢٣١) أخرجه البخاري- انظر فتح الباري ٨/ ١١- و مسلم في المناقب ٧/ ١٠٨ و أحمد في المسند برقم ١١.
[١] سفرة في جراب: زادا في كيس.
[٢] أوكت: ربطت.
[٣] ثور: جبل بأسفل مكة.
[٤] الصواب عبد اللّه كما في البخاري- قال ابن حجر في الفتح ٨/ ٢٣٨ وقع في نسخة عبد الرحمن و هو وهم.
[٥] المنحة: الغنم يمنحها غيره ليستفيد من لبنها.
[٦] الرسل: القطيع من الغنم. ينعق: يصيح.
[٧] أذاخر: موضع بأعلى مكة.