دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٧٨ - ذكر الظبي و الضب
ضبّ، فتكلم الضبّ بلسان عربي مبين يفهمه القوم جميعا: لبيك و سعديك يا رسول ربّ العالمين، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): و من تعبد يا ضب؟ قال: اللّه الذي في السماء عرشه، و في الأرض سلطانه، و في البحر سبيله، و في الجنة رحمته، و في النار عذابه، قال فمن أنا يا ضب؟ قال:
أنت رسول ربّ العالمين، و خاتم المرسلين، قد أفلح من صدّقك، و قد خاب من كذّبك، فقال الأعرابي أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك رسول اللّه حقا، و اللّه لقد أتيتك و ما على وجه الأرض أحد هو أبغض إليّ منك، و و اللّه لأنت الساعة أحبّ إليّ من نفسي و من ولدي، و قد آمنت بشعري و بشري، و داخلي و خارجي، و سري و علانيتي، فقال له النبي (صلى اللّه عليه و سلم): الحمد للّه الذي هداك إلى هذا الدين الذي يعلو و لا يعلى، لا يقبله اللّه إلا بالصلاة، و لا تقبل الصلاة إلا بالقرآن، فعلّمه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الْحَمْدُ و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقال: يا رسول اللّه ما سمعت في البسيط و لا في الرّجز أحسن من هذا، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): إن هذا كلام ربّ العالمين، و ليس بشعر، فإذا قرأت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فكأنما قرأت ثلث القرآن، و إذا قرأت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مرتين فكأنما قرأت ثلثي القرآن، و إذا قرأت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثلاث مرات فكأنما قرأت القرآن كلّه، فقال الأعرابي: نعم الإله إلهنا، يقبل اليسير، و يعطي الجزيل، ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أعطوا الأعرابي، فأعطوه حتى أبطروه، فقام عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول اللّه إني أريد أن أعطيه ناقة أتقرب بها إلى اللّه عز و جل دون البختي [١] و فوق العربي، و هي عشراء تلحق و لا تلحق، أهديت لي، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): قد وصفت ما تعطي، فأصف لك ما يعطيك اللّه عز و جل جزاء، قال: نعم، فقال: لك
[١] البختي: جمعها بخاتي، و هي الإبل الخراسانية.