دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٩٤ - و من ذلك في غزاة بني النضير ما عصم اللّه عز و جل به نبيه (صلى اللّه عليه و سلم) من غدرهم و ما هموا به من قتله
يدعوه، فقال أبو بكر: قمت يا رسول اللّه و لم نشعر.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): همّت اليهود بالغدر بي فأخبرني اللّه تعالى بذلك.
و جاء محمد بن مسلمة، و قال [١]: إذهب إلى يهود بني النضير فقل لهم: إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أرسلني إليكم برسالة و لست أذكرها لكم حتى أعرّفكم بشيء تعرفونه.
قالوا ما هو؟
قال: أنشدكم بالتوراة التي أنزل اللّه تعالى على موسى ٧، هل تعلمون أني جئتكم قبل أن يبعث محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و بينكم التوراة فقلتم في مجلسكم هذا يا ابن مسلمة إن شئت أن نغديك غدّيناك، و إن شئت نهوّدك هوّدناك، فقلت: غدّوني و لا تهوّدوني، و اللّه لا أتهوّد أبدا، فغدّيتموني في صحفة، لكأني أنظر إليها، فقلتم لي: ما يمنعك من ديننا إلا أنه دين يهود، لكأنك تريد الحنيفية التي سمعت بها، أما إن أبا عامر الراهب ليس بصاحبها، إنما صاحبها الضّحوك القتّال في عينيه حمرة، و يأتي من قبل اليمن، و يركب البعير، و يلبس الشملة، و يجتزىء بالكسرة، وسيفه على عاتقه، ليس معه آية، ينطق بالحكمة، و اللّه ليكونن بقريتكم هذه سلب و مثل و قتل.
قالوا: اللهم نعم، قد قلنا ذلك، و لكن ليس به.
قال محمد بن مسلمة: إذن قد عرفتم أنه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قد أرسلني إليكم، يقول لكم: قد نقضتم الذي جعلت لكم بما هممتم من الغدر بي، و أخبرهم بما كانوا ارتأوا من الرأي و ظهور عمرو بن جحاش لطرح
[١] أي: قال له رسول اللّه.