دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٨٩ - القول فيما أوتي موسى
قلنا: كان لمحمد (صلى اللّه عليه و سلم) مثله و أعجب منه، فإن نبع الماء من الحجر معهود في المعلوم و المتعارف، و أعجب من ذلك نبع الماء من بين اللحم و العظم و الدم، و كان يفجّر من بين أصابعه في مخضب [١] فينبع من بين أصابعه الماء فيشربون و يستقون ماء جاريا عذبا روى العدد الكثير من الناس و الخيل و الإبل، و هذا الباب قد تقدم ذكره بطرقه، و ما في معناه من نبع الماء [٢].
(CS( فإن قيل: إن موسى انفلق له البحر فجازه بأصحابه لمّا ضربه بعصاه.
قلنا: قد أوتي نظيره بعض أمّته من بعده، لأنه لم يحوج إلى اجتياز بحر، و هو العلاء بن الحضرمي، لما كان بالبحرين و اضطر إلى عبور البحر، فعبر هو و أصحابه مشيا على الماء و لم يبلّ لهم ثوب، و قد تقدم ذكره [٣].
(CS( فإن قيل: إن موسى أتى قومه بالعذاب: الجراد و القمّل [٤]، و الضفادع و الدم على ما أخبر اللّه تعالى به [٥].
قلنا: قد أرسل على قريش في عهد النبي (صلى اللّه عليه و سلم) الدّخان آية بينة، و نقمة بالغة، قال اللّه تعالى فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ* يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ- الدخان ١٠- ١١- و دعا على قريش فابتلوا بالسّنين
[١] المخضب: الإناء الذي تغسل فيه الثياب.
[٢] انظر الحديث رقم ٣١١ و ما بعده.
[٣] انظر الحديث رقم ٥٢١.
[٤] في الأصل «القنفذ» و الصواب ما أثبتناه.
[٥] قال تعالى فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَ الْجَرادَ وَ الْقُمَّلَ وَ الضَّفادِعَ وَ الدَّمَ- الأعراف ١٣٣-.