دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٣٤ - ذكر خبر مزود أبي هريرة رضي اللّه عنه
حاتم بن وردان قال ثنا أيوب عن مولى لأبي بكرة عن أبي العالية عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال:
قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): يا أبا هريرة أمعك شيء؟ قلت: تمر في مزودي، فإذا فيه سبع و عشرون تمرة، قال فصفّهن [١] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و عنده ناس فقال: كلوا، فأكلوا حتى شبعوا و بقي منه، فقال: يا أبا هريرة أعده في المزود، فإذا أردت أن تأكل منه فأدخل يدك فيه و لا تكبّه [٢] فما زال معي آكل منه حتى كان حصار عثمان رضي اللّه عنه فسرق مني و أنا في شغل منه.
٣٤٢- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا موسى بن هارون ثنا إسحاق بن عمر عن سليط قال ثنا عبد العزيز بن مسلم القاسمي قال ثنا يزيد بن أبي منصور عن أبيه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال:
أصبت بثلاث: موت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و كنت صويحبه و خويدمه، و قتل عثمان، و المزود، قالوا: يا أبا هريرة و ما المزود؟ قال كنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في غزاة، فأصاب الناس مخمصة، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): يا أبا هريرة هل من شيء؟
قلت: نعم، شيء من تمر في المزود، قال: ائتني به، فأتيته به فأدخل يده فأخرج قبضة فبسطها، ثم قال ادع لي عشرة، فدعوت عشرة، فأكلوا حتى شبعوا، فما زال يصنع ذلك حتى أطعم الجيش كلّهم و شبعوا، ثم قال لي:
خذ ما جئت به فأدخل يدك فيه و أقبض و لا تكبّه، فقال أبو هريرة: فقبضت على أكثر مما جئت به، ثم قال أبو هريرة: ألا أحدثكم كم أكلت منه؟ أكلت حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و حياة أبي بكر و أطعمت، و حياة عمر و أطعمت، و حياة عثمان و أطعمت، فلما قتل عثمان رضي اللّه عنه انتهب بيتي و ذهب المزود.
(ح/ ٣٤٢) أخرجه البيهقي من طريق يزيد بن أبي منصور عن أبيه عن أبي هريرة و أخرج نحوه من طريق سهل بن زياد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة.
[١] في البيهقي «فقبضهن».
[٢] في البيهقي «و لا تنثر بهن نثرا» و كبّ الإناء: قلبه.