دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٠٨ - ذكر غزوة الرجيع
بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب إلى حييّ من هذيل، فقتل فيها من قريش من بني هاشم مرثد بن أبي مرثد، و من الأنصار [١] من بني عمرو بن عوف عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح و أراد المشركون أن يقطعوا رأسه فيبعثوه إلى المشركين بمكة فبعث اللّه عليه الدّبر تطير في وجوه القوم و تلدغهم، فحالت بينهم و بينه أن يقطعوا رأسه- و ذكر قصة خبيب و عاصم، و زاد في قصة خبيب: أنه قال بعد أن صلى ركعتين: اللهم لا أجد رسولا إلى رسولك (صلى اللّه عليه و سلم)، فبلّغه عني السّلام، فجاء جبرئيل ٧ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبره بذلك-.
و قال خبيب لما رفعوه إلى الخشبة:
لقد جمّع الأحزاب حولي و ألّبوا* * * قبائلهم و استجمعوا كل مجمع
فقد جمّعوا أبناءهم و نساءهم* * * و قرّبت من جذع طويل ممنّع
و كلهم يبدي العدواة جاهدا* * * عليّ بقتلي في وثاق مضيّع [٢]
إلى اللّه أشكو غربتي بعد كربتي [٣]* * * و ما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي
فذا العرش صبّرني على ما يراد بي* * * فقد بضّعوا الحمي و قد ضلّ [٤]مطمعي
و ذلك في ذات الإله و إن يشأ* * * يبارك على أوصال شلو ممزّع
لعمرك لم أجهل إذا متّ مسلما* * * على أي حال كان في اللّه مرجعي [٥]
[١] في الأصل «مرثد بن أبي مرثد الأنصاري من بني عوف» و ما أثبتناه هو الصواب، لأن مرثد ابن أبي مرثد ذكره ابن إسحق فيمن شهد بدرا من بني هاشم و المطلب، فقد كان حليفا لحمزة بن عبد المطلب عم الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و نسبه في الاستيعاب إلى مضر، أما عاصم بن ثابت فهو أخو بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، فهو إذن أنصاري.
[٢] البيت في سيرة ابن هشام تحقيق الأبياري و رفيقيه ٣/ ١٨٥:
و كلهم مبدي العداوة جاهد* * * عليّ لأني وثاق بمضيع
[٣] في السيرة «ثم كربتي».
[٤] في السيرة «ياس».
[٥] في السيرة «مصرعي».