دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٠٦ - ذكر غزوة الرجيع
معمر عن الزهري عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي عن أبي هريرة قال:
بعث النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) سرية عينا و أمّر عليهم عاصم بن ثابت و هو جد عاصم بن عمر [بن الخطاب] [١] فانطلقوا، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بين عسفان [٢] و مكة نزلوا نزولا، و ذكروا لحيّ من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فتبعوهم بقريب من مائة رجل رام، و اقتفوا آثارهم حتى نزلوا منزلا نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمر زوّدوه من تمر المدينة، فقالوا:
هذا من تمر يثرب، فاتّبعوا آثرهم حتى لحقوهم، فلما آنسهم عاصم بن ثابت و أصحابه لجأوا إلى فدفد [٣]، و جاء القوم فأحاطوا بهم، فقالوا: لكم العهد و الميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلا، فقال عاصم: أمّا أنا فلا أنزل في ذمّة كافر، اللهم أخبر عنّا رسولك، قال، فقاتلوهم، فرموهم حتى قتلوا عاصما في سبعة نفر، و بقي خبيب بن عدي، و زيد بن الدّثنّة، و رجل آخر [٤] فأعطوهم العهد و الميثاق إن نزلوا إليهم، فنزلوا إليهم، قال، فلما استمكنوا منهم خلعوا أوتار قسيهم فربطوهم بها، فقال، الرجل الثالث الذي معهما هذا أول الغدر، فأبى أن يصحبهم، فجرّوه، فأبى أن يتبعهم فضربوا عنقه، فانطلقوا بخبيب بن عدي، و زيد بن الدّثنّة حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل، و كان قتل خبيب الحارث يوم بدر، فمكث عندهم أسيرا حتى إذا اجتمعوا على قتله استعار موسى من إحدى بنات الحارث ليستحدّ [٥] بها، فأعارته، قالت، فغفلت
[١] ما بين الحاصرين من البخاري، و في سيرة ابن هشام ٣/ ١٧٨ بتحقيق الأبياري و رفيقيه «و أمر رسول اللّه على القوم مرثد بن أبي مرثد الغنوي».
[٢] عسفان: منهل يبعد عن مكة مرحلتان.
[٣] الفدفد: الأرض المرتفعة.
[٤] هو: «عبد اللّه بن طارق» كما في سيرة ابن هشام.
[٥] استحد: حلق.