دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٥٥ - ذكر ما روي في قصة السيد و العاقب لما نكلا عن المباهلة، و التزامهما الجزية فرارا من المباهلة
و تصادقوا فيما بينهم، فقال السيد للعاقب: قد- و اللّه- علمتم أن الرجل لنبيّ مرسل، و لئن لاعنتموه إنه لا ستئصالكم، و ما لاعن قوم نبيا قطّ فبقي كبيرهم و لا نبت صغيرهم، فإن أنتم لم تتبعوه و أبيتم إلا إلف دينكم فوادعوه و ارجعوا إلى بلادكم، و قد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خرج بنفر من أهله، فجاء عبد المسيح بابنه و ابن أخيه، و جاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و معه علي و فاطمة و الحسن و الحسين، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): إن أنا دعوت فأمّنوا أنتم، فأبوا أن يلاعنوه و صالحوه على الجزية، فقالوا: يا أبا القاسم نرجع إلى ديننا و ندعك و دينك، و ابعث معنا رجلا من أصحابك يقضي بيننا، و يكون عندنا عدلا فيما بيننا، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إئتوني العشية أبعث معكم القويّ الأمين، فنظر حتى رأى أبا عبيدة بن الجراح فدعاه فقال: اذهب مع هؤلاء القوم فاقض بينهم بالحق.
٢٤٦- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبدان بن أحمد ثنا محمد بن مصفى قال ثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد اللّه بن سلام عن أبيه:
أن عبد اللّه بن سلام قال لأحبار اليهود إني أردت أن أجدّد بمسجد أبينا إبراهيم و إسمعيل عهدا، فانطلق إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو بمكة فوافاهم و قد انصرفوا من الحجّ، فوجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بمنى و الناس حوله، فقام مع
(ح/ ٢٤٦) لم نجده عند غير أبي نعيم، و لم نجد من ذكر أن نزول سورة الإخلاص بسبب سؤال عبد اللّه بن سلام بل الذي ذكر أن اليهود أتوا النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فقالوا صف لنا ربك الذي تعبده فأنزل اللّه عزّ و جلّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ الآيات. أخرجه البيهقي في كتاب الأسماء و الصفات بسند حسن عن ابن عباس- ر: فتح الباري ١٧/ ١٢٥- و أخرجه أيضا من حديث ابن عباس ابن أبي حاتم- ر: أسباب النزول للسيوطي ص ٢٦٠- قلنا: و عبد اللّه بن سلام يهودي الأصل فلعله أبهم في تلك الروايات و ذكر صريحا في هذه الرواية و اللّه أعلم. و روى من حديث أبي بن كعب قال قال المشركون لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أنسب لنا ربك فنزلت، أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد و صححه الحاكم ٢/ ٥٤٠ و وافقه الذهبي، و الترمذي رقم ٣٣٦١ و الواحدي في أسباب النزول ص ٢٦٢ كلهم من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب- ر: فتح الباري ١٠/ ٣٧٠ و ١٧/ ١٢٥-.